انتشرت مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي شائعات تفيد بإغلاق محلات “بلبن” في مدن سعودية مثل الرياض والخبر، مع ادعاءات بحدوث حالات تسمم مرتبطة بهذه المحلات. ورغم الضجة الكبيرة التي أثارتها هذه الأنباء، فإن غياب التأكيدات الرسمية من الجهات المختصة والمصادر الموثوقة يثير تساؤلات حول مدى صحة هذه المعلومات.
يهدف هذا التقرير إلى تحليل الوضع بناءً على المعطيات المتاحة، وتقديم رؤية موضوعية بعيدًا عن التكهنات غير الموثقة.
غياب البيانات الرسمية:
لم تصدر أي تصريحات أو بيانات رسمية من إدارة صحة الرياض أو وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان تؤكد قرار إغلاق محلات “بلبن” في أي مدينة سعودية، سواء الرياض أو الخبر أو غيرهما، حتى تاريخ اليوم.
صورة قرار الإغلاق المتداولة:
الصورة المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي يُزعم أنها قرار إغلاق، صادرة من بلدية الخبر وليس الرياض، وتتعلق بإغلاق منشأة مخالفة في الخبر.
تظهر الصورة شعارًا قديمًا لوزارة الشؤون البلدية والقروية، التي تغير اسمها منذ سنوات إلى “وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان”، مما يشير إلى أن الوثيقة قديمة وغير مرتبطة بالحدث الحالي.
تغطية إعلامية محدودة:
لم تنشر أي من الصحف السعودية الموثوقة مثل “العربية”، “الحدث”، “الإخبارية”، “الجزيرة”، أو “الرياض” أي خبر يؤكد الشائعات.
الصحيفتان الوحيدتان اللتان تناولتا الموضوع، “عكاظ” و”الشرق”، نقلتا الخبر عن مواقع التواصل الاجتماعي فقط، مع تأكيدهما على غياب أي بيان رسمي من الجهات المعنية. وبدأت الشائعات من موقع “القاهرة 24” المصري، الذي ادعى نقلاً عن “مواقع عربية” دون تحديد أي مصدر بعينه، مما يثير الشكوك حول مصداقيته كمصدر أولي للخبر.
اختفاء “بلبن” من “هانجر ستيشن”:
اختفى اسم “بلبن” من موقع “هانجر ستيشن” السعودي، ويُرجح أن يكون هذا قرارًا احترازيًا من إدارة الموقع لتجنب المسؤولية القانونية أو الضغط الشعبي الناتج عن الحملة على وسائل التواصل الاجتماعي، وليس دليلاً على وجود قرار رسمي بإغلاق المحلات.
ادعاءات التعميم الصحي:
ظهرت صور لتعميم يُزعم أنه موجه للمستشفيات للتعامل مع حالات تسمم محتملة، لكن إدارة صحة الرياض لم تنشر أي تأكيد رسمي لذلك.
في حال صحة هذا التعميم، فمن المرجح أن يكون إجراءً احترازيًا استجابة للضغط الإعلامي على وسائل التواصل، وليس تأكيدًا لحالات تسمم فعلية.
عدم وجود أدلة على حالات تسمم:
حتى الآن، لا توجد تقارير موثقة تؤكد وقوع حالات تسمم مرتبطة بـ”بلبن”، ولم يتم ذكر أي حالة محددة باسمها أو تفاصيلها، مما يضعف مصداقية الادعاءات.
قد يكون إغلاق المحلات، إن حدث فعلاً، قرارًا من صاحب “بلبن” نفسه كإجراء احترازي لاحتواء الأزمة، وليس بناءً على قرار رسمي.
احتمالية الحرب التجارية:
تشير بعض التحليلات إلى أن الحملة قد تكون مدفوعة في إطار منافسة تجارية، خاصة بين “بلبن” و”العبد”، وهو ما قد يفسر بداية الشائعات من موقع غير سعودي مثل “القاهرة 24” دون دعم من مصادر موثوقة.
في حالة تسمم سابقة مرتبطة بمحل “هامبورجيني” في السعودية، أصدرت الجهات الرسمية بيانات فورية، وتم إغلاق المحل بقرار رسمي، مع تغطية إعلامية واسعة. هذا يتناقض مع الوضع الحالي الذي يفتقر إلى أي تأكيد رسمي رغم الادعاء بوجود 26 حالة تسمم.