«الاغتيال الرقمي» ..محاكم السوشيال ميديا رأي واجب النفاذ.. لم يعد المتهم بريء حتى تثبت إدانته في أعراف العالم الافتراضي فإثبات الإدانة يحتاج إلى سيادة دولة القانون وإجراءات عادلة حتى صار «تشريع الرأي الجمعي» يقود محاكم السوشيال ميديا بلا هوادة ولا حكمة فسبقت الآراء الأحكام وغيبت الأهواء صوت العقل محولة المنصات الرقمية إلى محاكم افتراضية عرفية تقوم بـ«الاغتيال الرقمي» للسمعة والشخصية، لتحدد مصير الفرد كمواطن صالح أو فاقد الأهلية بناءً على موجة من التعليقات والمشاركات لا على قانون يقوم على أدلة موثقة أو محاكمة عادلة.
فالاغتيال الرقمي أو ما يُعرف أحياناً بـ ثقافة الإلغاء (Cancel Culture) الممنهجة هو واحد من أخطر تحديات العصر الرقمي خاصة مع تداخل اللجان الإلكترونية مع التوجهات الشعبوية فوفقا لدراسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الشهيرة تنتشر الأخبار الكاذبة بسرعة أكبر بـ 6 مرات من الأخبار الحقيقية على منصات مثل X اكس (تويتر سابقاً) حيث تصل الإشاعة لـ 1,500 شخص أسرع بـ 10 أضعاف مما تستغرقه الحقيقة للوصول لنفس العدد لتشير الدراسة أن عناصر مثل الاشمئزاز والغضب هما المحركان الأساسيان لمشاركة المحتوى وهو ما يعتمد عليه الاغتيال الرقمي.
كما تسبب سيكولوجية الحشد (الرأي الجمعي) في إفساد الحقائق المعلوماتية حسب ظاهرة “النباح الرقمي” حيث تشير تقارير أمنية إلى أن 1% فقط من الحسابات النشطة قادرة على توجيه مسار التريند من خلال الهجوم المنظم مما يوهم البقية بأن هذا هو رأي الأغلبية فضلا عن ظاهرة علم الاجتماع الانصياع الاجتماعي ففي اغلب التجارب الرقمية تؤدي التعليقات السلبية الـ 3 الأولى على أي منشور إلى لزيادة من احتمالية تحول بقية التعليقات للسلبية بنسبة 50% بغض النظر عن محتوى المنشور.
يفسر علم الاجتماع الاغتيال الرقمي كوسيلة للحفاظ على الهيمنة أو تحديها مستنداً إلى نظرية الهيكلة لأنتوني جيدنز في جانب الاستمرارية يُستخدم لتعزيز السيطرة من خلال التشهير غير الرسمي (مثل الابتزاز أو الوصم) خاصة في الأنظمة الاستبدادية أو الديمقراطيات حيث يُفوض التشهير إلى الجمهور لقمع المعارضة أما في جانب التغيير فهو يمثل مقاومة من خلال إعادة صياغة الرموز (مثل الميمات أو الاحتجاجات الرقمية) لتحدي الهيمنة الأيديولوجية الأمر الذي يرتبط بـ ثقافة الاغتيال في البيئات الرقمية حيث تُعزز المنصات مثل ( بلو سكاي) أيديولوجيات متطرفة مما يجعل العنف السياسي أمراً طبيعياً.
كما توضح النظرية الرمزية التفاعلية (Symbolic Interactionism) لهربرت بلومر وجورج ميد، أن الاغتيال الرقمي كعملية مشتركة تشارك فيها عدة أطراف: المهاجمون الهدف، الإعلام، والجمهور ليس مجرد هجوم فردي بل بناء اجتماعي يعيد تشكيل الهويات والواقع الاجتماعي من خلال التواصل فعلى سبيل المثال يتم ربط الهدف بمجموعات مُدانة أخلاقياً لإثارة الغضب العام مما يعزز التمييز بين “نحن” و”هم” (ingroup favoritism).
كما يرى علم الاجتماع الاغتيال الرقمي كعلامة على تحول في الحساسية الثقافية فهو يجسد الحشد الجمعي الرقمي حيث يرتبط بالسلاح البيوبوليتيكي للأنظمة الحسابية (biopolitical weaponization of computational systems) من خلال تحويل المنصات الرقمية العنف إلى محتوى ثقافي مما يعزز «نيكروبوليتيكس البيانات» (حكم الموت عبر البيانات) لكنها في الوقت نفسه تفتح مجالاً للمقاومة والحوار السياسي الإبداعي.
ـ الظاهرة تؤدي لتشكيل وعي جمعي هش يفتقد التحقق
مصطفى ثابت 
ـ التكنولوجيا وسيط متغير لتبادل الآراء.. وتطور تأثيراتها بسبب السوشيال ميديا
أكرم ألفي:
ـ خوارزميات مواقع التواصل تلعب دور فقاعات الصدى في حشد الآراء
أحمد البنداري
















