يتباين هدف التواجد العسكري الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، لكل من مصر وإيران وتركيا، في ضوء استراتيجية “تغيير النظام الإقليمي” التي أُعلنت منذ غزو العراق عام 2003 وأُكدت في خطابات لاحقة، مثل خطاب الرئيس الأمريكي جو بايدن الأخير أمام الأمم المتحدة.
وتختلف نقاط القوة والضعف لكل دولة، والأحداث الإقليمية التي أعادت تشكيل العلاقات بين الدول الثلاث، مع تقديم استنتاجات حول أهداف الاستراتيجية الأمريكية على النحو التالي:
1. أهمية مصر وإيران وتركيا في الاستراتيجية الأمريكية
مصر وإيران وتركيا تتساوى في الأهمية والخطورة من وجهة نظر صانعي السياسة الأمريكية، باعتبارهم أطرافًا رئيسية في المنطقة.
الفارق الجوهري:
مصر: لا تمتلك “مخالفات جسيمة” أو “نقاط ضعف واضحة” يمكن استغلالها لتبرير تحرك عسكري ضدها.
غياب “السردية المنطقية” للهجوم يجعل استهدافها صعبًا، بغض النظر عن قوتها العسكرية.
إيران: تمتلك سجلًا من “الأخطاء الجسيمة” (برنامج نووي، صواريخ باليستية، دعم جماعات مسلحة)، مما يجعل تبرير التحرك ضدها أව
2. الأحداث الإقليمية المؤثرة
أثرت حدثان رئيسيان على العلاقات بين مصر وإيران وتركيا:
اغتيال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي: أدى إلى تراجع التقارب المصري-الإيراني-التركي، حيث كان رئيسي داعمًا للعلاقات مع العرب، خصوصًا مصر. تبعه سلسلة اغتيالات لقادة مرتبطين بإيران، مما زاد من فقدان الثقة الدولية بها.
سقوط سوريا لصالح الجماعات المسلحة: أدى إلى عزل تركيا نسبيًا عن الأحداث الإقليمية، مع مؤشرات إلى اتفاق تركي-أمريكي يقضي بتسليم سوريا مقابل تقليص الدور التركي في المنطقة.
3. السذاجة الاستراتيجية لإيران وتركيا
إيران: توسعها الإقليمي تم بـ”ضوء أخضر” أمريكي، لكنها وقعت في فخ “حبل الإعدام” بسبب برامجها العسكرية ودعمها لجماعات مسلحة، مما جعلها هدفًا سهلاً.
تركيا: تورطت في سوريا بناءً على توجيهات أمريكية، لكنها واجهت مظاهرات داخلية وصراعات مع “الكيان” (إسرائيل)، مما يجعلها مرشحة لتكون “الهدف الثاني” بعد إيران إذا تصاعدت الأمور.
4. صعوبة استهداف مصر
نقاط القوة:
جيش قوي ومدرب.
جبهة داخلية متماسكة.
غياب “نقاط ضعف” أو “مخالفات” يمكن استغلالها دوليًا.
على عكس إيران وتركيا، فإن استهداف مصر يتطلب تبريرًا معقدًا ومخاطر كبيرة قد لا تكون بعيدة عن الولايات المتحدة وإسرائيل.
مصر وإيران وتركيا متساوون في الأهمية والخطورة ضمن استراتيجية تغيير النظام الإقليمي.
إيران وتركيا أهداف سهلة بسبب أخطاء استراتيجية وسوء تقدير للنوايا الأمريكية، مع عواقب قد لا تمس الولايات المتحدة بشكل مباشر.
مصر تظل التحدي الأكبر للاستراتيجية الأمريكية، ليس فقط بسبب قوتها العسكرية والداخلية، بل لعدم وجود “ثغرات” يمكن استغلالها ضدها.
على مصر تعزيز موقفها الاستراتيجي عبر الحياد الإيجابي وتجنب الانجرار إلى صراعات إقليمية.
إيران وتركيا بحاجة إلى إعادة تقييم تحالفاتهما وسياساتهما لتجنب السقوط في فخ التصعيد مع الولايات المتحدة وحلفائها.