توقعات حركة أسعار النفط العالمي في الربع الثاني من 2026: ارتفاع مؤقت مدعوم بالمخاطر الجيوسياسية أم انهيار متوقع.. في ظل أزمة غير مسبوقة تشهدها أسواق الطاقة العالمية، يدخل النفط الربع الثاني من عام 2026 (أبريل-يونيو) وسط تقلبات حادة ومخاطر جيوسياسية مرتفعة. يتداول خام برنت حالياً قرب مستويات 104-109 دولارات للبرميل، بعد ارتفاع تجاوز 40% خلال مارس وحده، مدفوعاً بإغلاق شبه كامل لمضيق هرمز – الممر الحيوي الذي ينقل نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
يأتي هذا الارتفاع كرد فعل مباشر على التصعيد العسكري في الشرق الأوسط منذ أواخر فبراير 2026، الذي أدى إلى تعليق مرور السفن التجارية عبر المضيق، مع تسجيل إصابات لأكثر من 24 سفينة وتراجع حركة النقل إلى حفنة من السفن يومياً مقارنة بـ138 سفينة في الظروف الطبيعية.
السياق الحالي: أكبر انقطاع إمدادات في التاريخ
وفق تقرير وكالة الطاقة الدولية (IEA) لشهر مارس 2026، شهد العالم انخفاضاً في الإمدادات العالمية بمقدار 8 ملايين برميل يومياً خلال مارس، نتيجة إغلاق تدفقات النفط الخام والمنتجات عبر هرمز. أدى ذلك إلى إغلاق إنتاج خليجي يصل إلى 10 ملايين برميل يومياً على الأقل، بالإضافة إلى إغلاق قدرة تكرير تصل إلى 3 ملايين برميل يومياً وتعطل 4 ملايين أخرى. كما تأثر الطلب قصير الأجل سلباً بسبب إلغاء الرحلات الجوية وانقطاع إمدادات غاز البترول المسال (LPG).
توقعات الربع الثاني: ارتفاع مستمر مع مخاطر تصعيد
تتفق معظم التحليلات على أن أسعار النفط ستظل مرتفعة خلال أبريل ومايو، مع احتمال تجاوز برنت 100-115 دولاراً للبرميل في حال استمرار الاضطرابات. وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) في أحدث توقعاتها قصيرة الأجل، سيبقى سعر برنت فوق 95 دولاراً خلال الشهرين المقبلين (أبريل ومايو)، قبل أن ينخفض دون 80 دولاراً في الربع الثالث، ويصل إلى نحو 70 دولاراً بنهاية العام. يعتمد هذا السيناريو بشكل حاسم على مدة الصراع واستئناف تدفقات هرمز.
أما بنوك الاستثمار الكبرى، فتختلف التوقعات حسب السيناريوهات:
بنك أوف أمريكا (BofA): رفع توقعاته لعام 2026 إلى 77.5 دولاراً متوسطاً، مع متوسط 80 دولاراً في الربع الثاني. يرى سيناريوين متساويي الاحتمالية: حل سريع بحلول أبريل (حوالي 70 دولاراً) أو امتداد الاضطراب إلى الربع الثاني (حوالي 85 دولاراً)، مع خطر ارتفاع إلى 130 دولاراً في حالة استمرار طويل الأمد.0cb101
غولدمان ساكس: رفع توقعات الربع الثاني سابقاً إلى 76 دولاراً، لكنه عدّل لاحقاً نحو الأعلى مع استمرار الأزمة، متوقعاً 110 دولارات حتى أبريل قبل التراجع التدريجي.9f4270
ستاندرد تشارترد: توقع متوسط 98 دولاراً للربع الثاني.aa3fa2
ستونيكس وفوركس.كوم: سيناريو صعودي قوي، مع إمكانية اختراق 115-150 دولاراً لخام WTI إذا استمر التوتر.
العوامل المحددة لحركة الأسعار
الجانب الجيوسياسي: المفتاح الرئيسي. إذا استمر إغلاق هرمز حتى منتصف أبريل أو أبعد، فإن “الهاوية النفطية” ستكون وشيكة، مع تضاعف الخسائر في الإمدادات إلى 9-10 ملايين برميل يومياً. أما أي تقدم في وقف إطلاق النار (كما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشرط فتح المضيق) فيؤدي إلى تراجع سريع في الأسعار.
توازن العرض والطلب: بعد أي حل، يتوقع نمو الإمدادات من خارج أوبك+ بـ1.1 مليون برميل يومياً في 2026 بأكملها، مدعوماً بإنتاج الولايات المتحدة (13.6 مليون برميل يومياً) والبرازيل وكندا. أما أوبك+، فقد أوقفت زيادات الإنتاج في الربع الأول، ومن المتوقع أن تستمر في سياسة الحذر لدعم الأسعار.
الطلب العالمي: نمو محدود يقدر بـ640 ألف برميل يومياً فقط في 2026 (وفق IEA)، متأثراً بالأسعار المرتفعة والتباطؤ الاقتصادي، مع انخفاض إضافي قصير الأجل بسبب الأزمة.
السيناريوهات المتوقعة
سيناريو الصعود (احتمالية 40%): استمرار الاضطرابات → برنت يتراوح بين 100-120 دولاراً في الربع الثاني.
سيناريو الأساس (احتمالية 50%): حل جزئي بحلول مايو → متوسط 85-95 دولاراً مع تقلبات.
سيناريو الهبوط (احتمالية 10%): وقف سريع للأزمة + فائض إمدادات → انخفاض حاد إلى أقل من 80 دولاراً بنهاية يونيو.
يدرس تحالف “أوبك+” زيادة إضافية في إنتاج النفط عند اجتماع ثمانية من أعضائه يوم الأحد، وهي خطوة من شأنها أن تسمح للمنتجين الرئيسيين بزيادة الإنتاج في حال إعادة فتح مضيق هرمز، أهم ممر للنفط في العالم والمغلق حاليا بسبب الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران.
واتفق التحالف في اجتماعه السابق في أول مارس على زيادة متواضعة في الإنتاج قدرها 206 آلاف برميل يومياً لشهر أبريل.
وجاء ذلك بعد أن أبقى التحالف مستوى الإنتاج دون تغيير في الربع الأول وسط مخاوف وقتها من تخمة في المعروض، ثم بدأت في ذلك التوقيت أيضا حرب إيران مما تسبب في تعطيل تدفقات النفط من أعضاء رئيسيين في الشرق الأوسط.
وبعد مرور شهر، تسببت الحرب في أكبر انقطاع لإمدادات النفط على الإطلاق.
وخفضت دول كبرى من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الإنتاج بسبب الإغلاق الفعلي شبه الكامل لمضيق هرمز وهو ممر عادة لما يزيد عن 20 % من تدفقات النفط. وسجلت أسعار الخام ارتفاعات حادة وقفزت لأعلى مستوى في أربع سنوات واقتربت من 120 دولارا للبرميل.
وتسببت هجمات بطائرات مسيرة على روسيا في تعطل الإنتاج منها مما فاقم الموقف.
وكان من المقرر أن يناقش اجتماع الأحد حصص إنتاج شهر مايو أيار. لكن مع عدم وجود مؤشرات بعد على قرب إعادة فتح مضيق هرمز، وقال مصدر إن تحالف أوبك+ سيوافق على الأرجح على زيادة لن يكون لها تأثير فوري يذكر على الإمدادات لكنها ستشير إلى الجاهزية لرفع الإنتاج بمجرد تمكن الناقلات من استئناف نقل الشحنات عبر المضيق.
ولم يتأثر بقية الأعضاء في مجموعة الدول الثمانية داخل تحالف “أوبك+”، روسيا وقازاخستان والجزائر وسلطنة عمان، بإغلاق المضيق لكن الطاقة الإنتاجية المتاحة لديها لزيادة الإنتاج محدودة.
وتضم تحالف أوبك+ 22 دولة عضوا، من بينهم إيران، لكن في السنوات القليلة الماضية لم يشارك في قرارات الإنتاج الشهرية سوى ثماني دول فقط.