في أعقاب إعلان شركة بريدفاست، الشركة المصرية الناشئة المتخصصة في توصيل الطعام والسلع الاستهلاكية، عن جمع 50 مليون دولار في جولة تمويل ما قبل السلسلة C، اندلع جدل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي.
الجدل يركز على وجود روابط بين بعض المستثمرين الرئيسيين في الجولة ودولة إسرائيل، مما أدى إلى دعوات لمقاطعة الشركة.
وتأتي هذه الاتهامات في سياق توترات إقليمية، حيث يرى بعض الناشطين أن مثل هذه الروابط تشكل دعماً غير مباشر لإسرائيل، بينما نفت الشركة أي ارتباط مباشر وأكدت رفضها لتمويلات سابقة من مصادر إسرائيلية.
تفاصيل جولة التمويل
أعلنت “بريدفاست” في فبراير 2026 عن إغلاق جولة تمويل بقيمة 50 مليون دولار، مدعومة من مجموعة من المستثمرين الدوليين والإقليميين.
الجولة قادتها شركة “مبادلة” الإماراتية، بالإضافة إلى مشاركة من “إس بي آي إنفستمنت” اليابانية، وشركة “أوليان فاينانسينغ” السعودية، والمؤسسة الدولية للتمويل (IFC) التابعة للبنك الدولي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، ونوفا ستار فينتشرز، وغيرها من المستثمرين الحاليين مثل واي كومبيناتور و4DX فينتشرز.
وتهدف التمويلات إلى توسيع البنية التحتية، تعزيز الخدمات اللوجستية، واستكشاف أسواق أفريقية جديدة، مع خطط لجولة تمويل أكبر في النصف الأول من
تُعد هذه الجولة أكبر استثمار في شركة ناشئة مصرية حتى الآن، في ظل ما يُعرف بـ”شتاء التمويل” العالمي، حيث تواجه الشركات في المنطقة صعوبات في جذب رؤوس الأموال الخارجية.
وتأسست “بريدفاست” في 2017، وتعمل كنموذج متكامل لسلسلة التوريد، من التوريد إلى الإنتاج والتوزيع، مع التركيز على تقليل الهدر الغذائي وتقديم خدمات توصيل سريع.
الروابط المزعومة بإسرائيل
ركز الجدل على اثنين من المستثمرين الرئيسيين: “إس بي آي إنفستمنت” اليابانية و”مبادلة” الإماراتية.
إس بي آي إنفستمنت: هي جزء من مجموعة إس بي آي القابضة اليابانية، التي تدير أصولاً هائلة وتستثمر عالمياً. في 2017، أسست المجموعة صندوق “إس بي آي جي آي إنوفيشن فاند” في تل أبيب، الذي يركز على الاستثمارات في شركات التكنولوجيا والحياة العلمية الإسرائيلية. وقد ضخت المجموعة مئات الملايين في شركات إسرائيلية مثل بنك “ون زيرو” و”رابيد”، مع استثمارات إجمالية في 13 شركة حتى أكتوبر 2024. ومع ذلك، لا يعني ذلك ارتباطاً مباشراً بين “بريدفاست” وإسرائيل، حيث تعمل صناديق الاستثمار المغامر في أسواق متعددة دون مشاركة بيانات أو تعاون بين الشركات المستثمر فيها.
مبادلة: صندوق سيادي إماراتي يدير أصولاً بقيمة 330 مليار دولار. منذ 2020، زادت استثماراته في إسرائيل بشكل ملحوظ، بما في ذلك شراء 11% من حقل غاز “تمار” مقابل أكثر من مليار دولار، واستثمارات بمليارات في صناديق رأس المال المغامر وشركات تكنولوجية إسرائيلية.
كما أعلنت الإمارات صندوقاً بقيمة 10 مليارات دولار للاستثمار في إسرائيل عبر قطاعات مثل الطاقة والصحة والتكنولوجيا الزراعية. وفي 2022، استثمرت “مبادلة” 100 مليون دولار في صناديق VC إسرائيلية مثل فيولا فينتشرز وبيتانغو.
أما المستثمرون الآخرون مثل IFC وEBRD، فهم مؤسسات دولية تركز على التنمية، ولا توجد روابط مباشرة مذكورة بإسرائيل في سياق هذه الجولة.
رد بريدفاست والسياق الاقتصادي
أصدر محمد حبيب، الشريك المؤسس لـ”بريدفاست”، بياناً نفى فيه أي تمويل أو مساهمين مباشرين من إسرائيل، مؤكداً أن الشركة رفضت تمويلات سابقة من مصادر إسرائيلية رغم أزمات مالية. وأوضح أن المستثمرين الحاليين ليس لديهم مساهمون إسرائيليون مباشرون، لكن استثماراتهم في إسرائيل معروفة. وأشار إلى أن رفض مثل هذه الصناديق الكبرى قد يحد من خيارات التمويل في ظل الظروف الاقتصادية العالمية.
في سياق أوسع، يُعد عالم رأس المال المغامر متشابكاً، حيث تستثمر معظم الصناديق الكبرى في أسواق متعددة، بما في ذلك إسرائيل التي تُعتبر مركزاً للتكنولوجيا. ومع ذلك، أدى الجدل إلى حملات على وسائل التواصل، مثل هاشتاج “#مقاطعة_بريدفاست”، الذي استخدم في سياقات أخرى أيضاً مثل شكاوى من معاملة موظفين، لكن التركيز الرئيسي هنا على الروابط السياسية.
تأثير الجدل وخيارات المستهلكين
يبقى قرار المقاطعة خياراً شخصياً، لكن الخبراء يؤكدون أهمية الوعي بالحقائق لتشكيل الرأي. في الوقت نفسه، يُعد جذب 50 مليون دولار إنجازاً لشركة مصرية في ظل التحديات الاقتصادية، مما يساهم في الاستمرارية والتوسع. ومع ذلك، قد يؤثر الجدل على سمعة الشركة محلياً، خاصة في ظل الحساسيات الإقليمية.