في تصريحات مثيرة للجدل كشف محمد هاشم، مهندس برمجيات مصري سابق في شركة مايكروسوفت، عن تفاصيل صادمة حول أسلوب إدارة مصطفى سليمان، مدير قسم الذكاء الاصطناعي في الشركة (Microsoft AI)، والذي تولى منصبه عقب صفقة استحواذ مايكروسوفت على شركته “Inflection AI” في فبراير أو مارس من العام الماضي.
وأشار هاشم إلى أن سليمان، السوري البريطاني المولد وأحد مؤسسي “DeepMind” التي استحوذت عليها جوجل سابقًا، قد أحدث تغييرات جذرية أثرت سلبًا على هيكلية العمل والموظفين داخل الشركة.
مواجهة علنية في حفل اليوبيل الذهبي
استهل هاشم حديثه بالإشارة إلى حادثة بارزة شهدها حفل اليوبيل الذهبي للشركة، حيث واجهت المهندسة ابتهال أبو السعد، وهي إحدى مهندسات منصة الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت، مصطفى سليمان بانتقادات لاذعة.
واتهمت أبو السعد سليمان باستخدام منتجات الذكاء الاصطناعي في دعم عمليات عسكرية أدت إلى “إبادة الفلسطينيين في غزة”، وهو ما أثار ضجة كبيرة.
وأوضح هاشم أن سليمان حاول تهدئة الموقف وإسكاتها دون جدوى، حتى تم إخراجها من القاعة، مشيرًا إلى أن سليمان ربما اعتبر رد فعلها “طبيعيًا” للتعبير عن الرأي، لكنه لم يظهر أي اهتمام حقيقي بما أثير.
انتقادات حادة لأسلوب الإدارة
لم يقتصر حديث هاشم على الحادثة، بل امتد ليكشف عن ممارسات إدارية وصفها بـ”الفوضوية والمحاباة” منذ وصول سليمان إلى مايكروسوفت.
وقال: “مصطفى سليمان جاء مع فريقه القديم من Inflection AI، ومنذ ذلك الحين تحولت الشركة إلى ما يشبه مملكة خاصة بهم”.
وأضاف أن سليمان منح أولوية مطلقة لموظفي شركته السابقة، سواء في الرواتب المضاعفة، أو توزيع أفضل المشاريع، أو حتى تخصيص ميزانيات النقل الداخلي لنقلهم من بريطانيا إلى الولايات المتحدة، تاركًا باقي الموظفين في حالة من الإحباط والتهميش.
وأوضح هاشم أن هذا الأسلوب أدى إلى تفاوت صارخ في المعاملة بين الموظفين، حيث يمكن أن يعمل شخصان في فريق واحد، أحدهما براتب يفوق الآخر بضعفين فقط لأنه من “عصابة” سليمان، على حد تعبيره.
وأشار إلى أن المشاريع الناجحة والواعدة تُحجز حصريًا لفريقه القديم، بينما يُترك الباقون للعمل على مشاريع مصيرها الفشل أو الإلغاء.
تجربة شخصية مع Bing Chat
روى هاشم تجربته الشخصية كمثال حي على هذه السياسات، حيث كان أحد أعضاء الفريق الذي بنى مشروع “Bing Chat” (المعروف الآن بـ Microsoft Copilot) منذ انطلاقته قبل سنة ونصف.
لكنه فوجئ بعد وصول سليمان بتسليم المشروع الناجح لفريقه الجديد، بينما تم تحويل فريقه الأصلي إلى مشروع آخر مُقرر إلغاؤه خلال خمسة أشهر فقط. وعلق قائلاً: “شكرًا على تعبكم، بس بالسلامة!”، معربًا عن شعوره بالظلم وغياب العدالة أو التقدير.
“التنوع والشمولية” شعار زائف
لم يتوقف هاشم عند هذا الحد، بل وجه انتقادات حادة لمفهوم “التنوع والشمولية” (Diversity & Inclusion) الذي تتبناه شركات التكنولوجيا الكبرى مثل مايكروسوفت وشركات “FAANG” (فيسبوك، أمازون، أبل، نتفليكس، جوجل). ووصفه بأنه “شعار فارغ يُرفع فقط عندما يكون هناك مصلحة”، محذرًا من أن أي موظف يعبر عن رأيه سواء داخل الشركة أو على وسائل التواصل الاجتماعي يواجه خطر الطرد فورًا.
وأكد أن هذه الممارسات أصبحت قاعدة في عمالقة التكنولوجيا.
آثار كارثية على الشركة
اختتم هاشم تصريحاته بالإشارة إلى النتائج الكارثية لإدارة سليمان، حيث أدت سياساته إلى تسريح عدد كبير من الموظفين، وإغلاق فرص التوظيف، وتجميد التعيينات الجديدة، فضلاً عن تبديد الميزانيات على نقل فريقه الخاص بدلاً من دعم باقي الموظفين.
وقال: “مفيش أمل ولا احترام لتعب الناس اللي شغالة بضمير”، مؤكدًا أن هذه الأسباب كانت الدافع الرئيسي لتركه الشركة بعد أن فقد الأمل في تحقيق العدالة أو التقدم المهني.