مصطفى ثابت: الإغتيال الرقمي تؤدي لتشكيل وعي جمعي هش يفتقد التحقق
أكد الدكتور مصطفى ثابت، عميد كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة النهضة، أن ما يُعرف بـ«الاغتيال الرقمي» عبر مواقع التواصل الاجتماعي أصبح ظاهرة مقلقة تهدد تماسك المجتمع وتشوه إدراك الجمهور للحقائق، مشيرًا إلى أن بعض المستخدمين باتوا ينصبون أنفسهم “محاكم رقمية” تُصدر أحكامًا مسبقة دون انتظار نتائج التحقيقات أو أحكام القضاء.
وقال ثابت لـ ميجا نيوز إن الظاهرة تتمثل في نشر الشائعات، وإعادة تدوير معلومات غير موثقة، واجتزاء التصريحات من سياقها، بل واستخدام تقنيات التزييف المعلوماتي العميق، بما يؤدي إلى توجيه الرأي العام نحو زاوية أحادية قد تكون بعيدة تمامًا عن الحقيقة.
وأوضح أن التأثير المعلوماتي لهذه الممارسات خطير، إذ تسهم في تشكيل وعي جمعي قائم على الانفعال لا على التحقق، مضيفًا أن الخوارزميات الرقمية تميل إلى تضخيم المحتوى المثير للجدل، ما يخلق حالة من الاستقطاب الحاد ويجعل “الترند” بديلاً عن المعلومة الدقيقة.
وأشار عميد كلية الحاسبات والمعلومات إلى أن مواجهة الظاهرة ممكنة، لكنها تتطلب تكاملًا بين التوعية المجتمعية والرقابة التقنية، لافتًا إلى أهمية نشر ثقافة التحقق الرقمي وتعزيز مهارات التفكير النقدي لدى المستخدمين، خاصة فئة الشباب، إلى جانب تطوير أدوات تقنية لرصد المحتوى المفبرك والحسابات الوهمية.
وشدد على أن للدولة دورًا محوريًا في الحد من هذه الممارسات عبر تحديث التشريعات الخاصة بجرائم تقنية المعلومات، وتفعيل آليات المساءلة القانونية ضد حملات التشهير المنظم، فضلًا عن دعم برامج التربية الإعلامية والرقمية داخل المؤسسات التعليمية.
وفيما يتعلق بدور وسائل الإعلام، أشار ثابت إلى أن بعض المنصات الصحفية والبرامج التلفزيونية باتت تتأثر بالإيقاع السريع لمواقع التواصل، ما يدفعها أحيانًا إلى ملاحقة “الترند” قبل اكتمال الصورة. وأكد أن الإعلام المهني مطالب بالحفاظ على معايير التحقق والموضوعية، وعدم الانجراف وراء الرأي الجمعي أو استباق أحكام القضاء.
واكد ثابت على أن حرية التعبير قيمة أساسية، لكنها لا تعني إطلاق الاتهامات أو تداول معلومات غير مؤكدة، موضحًا أن بناء مجتمع رقمي صحي يتطلب وعيًا جماعيًا يوازن بين الحق في إبداء الرأي والمسؤولية في نقل الحقيقة.