على مدار سنوات، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بادعاءات تشير إلى وجود نمط “ممنهج” في تعامل الصحافة البريطانية مع النجم المصري محمد صلاح. زعم الكثيرون أن الصحف تلجأ لاستخدام اسمه الكامل “محمد” (بما يحمله من دلالات هوية) عند صياغة أخبار سلبية أو انتقادات، بينما تتبنى اسم الدلع “مو” (Mo) عند الاحتفاء بإنجازاته وأهدافه.
ولكن، هل هذا الادعاء مبني على حقائق أم أنه مجرد “انطباع عاطفي”؟ دراسة تحليلية حديثة شملت قاعدة بيانات ضخمة وضعت هذا الزعم تحت مجهر البحث العلمي، لتأتي النتائج مفاجئة ومغايرة تماماً للسائد.
3300 مقال تحت المجهر
في سعي لتوثيق الحقيقة، تم تجميع وتحليل أكثر من 3300 مقال صحفي تصدر اسم “صلاح” عناوينها، منذ التحاقه بنادي ليفربول في 2017 وحتى أواخر عام 2025.
شمل التحليل 12 صحيفة بريطانية كبرى، وتم تصنيف محتوى المقالات بدقة إلى (إيجابي، سلبي، مختلط، ومحايد) لمعرفة مدى ارتباط طبيعة الخبر بالاسم المستخدم.
“محمد” هو السيد.. و “The Sun” تغرد منفردة
كشفت الدراسة أن الاسم الأكثر شيوعاً واستخداماً في أغلب الصحف البريطانية هو “محمد صلاح” بفارق كبير عن “مو” أو “صلاح” مجرداً.
الاستثناء الوحيد: كانت صحيفة “The Sun”، التي فضلت استخدام “مو صلاح” في معظم تغطياتها، بينما قلّما استخدمت الاسم الكامل.
صحف مثل “Daily Mail” و “Daily Mirror” أظهرت توازناً أكبر بين الاسمين، مع بقاء الأفضلية لاسم “محمد”.
سجلت الدراسة تصاعداً في استخدام “مو” خلال العامين الأخيرين، إلا أن “محمد” ظل الاسم المهيمن تاريخياً.
المفاجأة الكبرى: لا علاقة بين “الاسم” و”نوع الخبر”
النقطة الأكثر إثارة في الدراسة كانت فحص “فرضية الانحياز”. بعد استبعاد المقالات المحايدة والتركيز على المقالات ذات الطابع الإيجابي أو السلبي، أثبت التحليل الإحصائي عدم وجود أي علاقة بين استخدام اسم “محمد” والسياق السلبي، أو اسم “مو” والسياق الإيجابي.
وبالتركيز على الصحف الأكثر استخداماً لاسم “مو” (The Sun, Daily Mail, Daily Mirror)، جاءت النتائج كالتالي:
صحيفة Daily Mirror: سجلت نسبة استخدام لاسم “مو” في المقالات السلبية أعلى من استخدامه في المقالات الإيجابية، عكس ما يروج له الادعاء.
صحيفة The Sun: لم تستخدم اسم “محمد” في أي سياق سلبي إطلاقاً، بل كان محصوراً في السياقات الإيجابية أو المحايدة فقط.
كلمة الفصل: انحياز أم صدفة؟
تخلص الدراسة إلى أن ادعاء انحياز الصحافة البريطانية في استخدام اسم محمد صلاح بناءً على طبيعة الخبر هو ادعاء غير دقيق ولا يدعمه الدليل الإحصائي. التنوع في استخدام الأسماء يعود في الغالب إلى السياسة التحريرية لكل جريدة (Style Guide) أو لمتطلبات المساحة في العناوين الصحفية، وليس لتوجهات أيديولوجية أو نية للإساءة.