مع دخول الولايات المتحدة عامها الثاني في الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، يظل السؤال المركزي يدور حول ما إذا كان غياب انهيار اقتصادي كبير يثبت سلامة سياساته الاقتصادية.
وفقًا لتقارير حديثة، لم يحدث انهيار مالي شامل حتى الآن، إلا أن الخبراء يحذرون من أن هذا الاستقرار النسبي لا ينفي وجود مشكلات جوهرية في السياسات مثل التعريفات الجمركية، الإنفاق الحكومي، والسياسات المهاجرية، التي قد تكشف عن تأثيراتها السلبية في 2026 وما بعده.
في الربع الثالث من 2025، سجل الاقتصاد الأمريكي نموًا قويًا مدفوعًا بالإنفاق الاستهلاكي والحكومي، مع ارتفاع مؤشر S&P 500 بنسبة 14.4% منذ تولي ترمب المنصب.
ومع ذلك، يشير الاقتصاديون إلى أن هذا النمو يخفي مخاطر متزايدة، حيث ارتفع معدل البطالة قليلاً من 4.1% في نهاية 2024 إلى 4.6% في نوفمبر 2025، واستمر التضخم عند 2.7%.
يرى الخبراء أن عدم حدوث انهيار فوري لا يعني غياب المشكلات، بل قد يكون نتيجة لتأجيل التأثيرات السلبية، مثل تخزين الشركات للبضائع قبل فرض التعريفات أو امتصاصها للخسائر مؤقتًا للحفاظ على الأسعار.
سياسات ترمب: التعريفات كمثال رئيسي
تُعد التعريفات الجمركية على الواردات، التي فرضها ترمب لتعزيز التصنيع المحلي وتقليل العجز التجاري، محور النقاش. على الرغم من أنها لم تؤدِ إلى انهيار اقتصادي في 2025، إلا أنها أدت إلى ارتفاع الأسعار في بعض القطاعات، مثل السلع الغذائية المستوردة كالقهوة والموز، وفاقمت نقص العمالة في الصناعات الخدمية بسبب سياسات الترحيل الجماعي.
يقول الاقتصادي جيفري فرانكل في مقال نشرته صحيفة “الغارديان” إن التأثيرات السلبية على التضخم والتوظيف “لم تكن سيئة كما كان متوقعًا” في 2025، لكنها قد تظهر بقوة كاملة في 2026، خاصة مع نفاد المخزونات ورفع الشركات للأسعار لتعويض الخسائر.
من جانب آخر، يدافع مسؤولو إدارة ترمب عن هذه السياسات، معتبرين أنها تعيد التوازن التجاري وتعزز الأمن الوطني، رغم تحذيرات النقاد من ارتفاع تكاليف المستهلكين وردود الفعل الدولية.
وفقًا لتقرير من “بن وارتون”، قد تقلل التعريفات من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6% على المدى الطويل، مع انخفاض الأجور بنسبة 5%، مما يؤدي إلى خسائر تصل إلى 22 ألف دولار للأسرة المتوسطة الدخل على مدى حياتها.
المخاطر المستقبلية: من الديون إلى عدم اليقين
يبرز الخبراء مخاطر أخرى تتجاوز التعريفات، مثل الديون الحكومية التي بلغت 125% من الناتج المحلي الإجمالي، والاعتماد على الذكاء الاصطناعي الذي يُعتبر فقاعة محتملة قد تنفجر، مما يؤدي إلى خسائر تصل إلى 35 تريليون دولار في الثروة الاستهلاكية.
كما يحذر تقرير من “تشاتام هاوس” من أن السياسات الاقتصادية قد تكون “حميدة نسبيًا” على المدى القصير، لكن تآكل الثقة في المؤسسات الأمريكية والتحالفات الدولية قد يؤدي إلى تكاليف طويلة الأمد تفوق التأثيرات المباشرة.
في مقابلة مع “فوكس نيوز”، يصف الاقتصادي ستيفن مور الولاية الثانية لترامب بأنها “عملية إصلاح” بعد عهد بايدن، مشيرًا إلى بناء زخم اقتصادي.
ومع ذلك، يرى آخرون مثل آن كروغر في “بروجكت سينديكيت” أن سياسات ترمب تفرض تكاليف باهظة على الحلفاء وتقلل من القوة الناعمة الأمريكية، دون دليل على تغيير المسار.
آراء الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين
خلف الأبواب المغلقة، يعبر الرؤساء التنفيذيون عن قلقهم من أن سياسات ترمب تُقوض النظام الاقتصادي الذي بني على مدى عقود، مما يؤدي إلى ارتفاع التضخم وعدم اليقين، رغم الفوائد قصيرة الأمد في إعادة التصنيع.
يتفق المستثمرون على أن غياب الانهيار لا يلغي الخسائر الناتجة عن “أمريكا أولاً”، مثل ارتفاع الفوائد طويلة الأمد وانخفاض الاستثمار