لا تعد الحرب الأمريكية على إيران مجرد صراع إقليمي، بل تهديد مباشر للقطاع الاقتصادية بما فيها التكنولوجيا والاتصالات وفي مصر، يمكن أن تكون فرصة لتعزيز الاستقلال الرقمي لكن. يظل التحدي في الحفاظ على دور مصر الوسيط دون التعرض للمزيد من الاضطرابات.
في ظل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، الذي مطلع الأسبوع الجاري
مع بروز التداعيات المباشرة وغير المباشرة لهذه الحرب على مصر، حيث تؤثر التوترات إلى اضطرابات في البنية التحتية الرقمية،الى زيادة التهديدات الإلكترونية، وتغييرات في السياسات التكنولوجية المصرية.
ووفقاً لتقارير اقتصادية، انخفضت إيرادات قناة السويس بنسبة تزيد عن 60% بسبب الاضطرابات الإقليمية، مما أثر مباشرة على القطاعات الرقمية المرتبطة بالتجارة واللوجستيات.
وأدت الحرب إلى تصعيد الهجمات الإلكترونية، حيث أصبحت مصر هدفاً محتملاً بسبب دورها كوسيط في المفاوضات في أغسطس 2025، كشفت شركة إسرائيلية عن هجوم إلكتروني استهدف محادثات السلام في القاهرة، مما أدى إلى اختراق شبكات دبلوماسية تشمل مسؤولين مصريين وأمريكيين وقطريين، حيث يعكس هذا الهجوم تطور استراتيجية إيران الإلكترونية، التي ركزت خلال الحرب على تعطيل الاتصالات والنشر الإعلامي كما حدث في انقطاع الإنترنت الإيراني الذي انخفض إلى 4% من مستوياته الطبيعية.
في مصر، أثار ذلك مخاوف من هجمات مشابهة، خاصة مع اعتماد القوات المسلحة على أنظمة اتصالات وأمن إلكتروني مستوردة من شركات أمريكية وأوروبية لها استثمارات في إسرائيل، مثل شركة تاليس الفرنسية.
ويرى المهندس عادل عبد المنعم خبير أمن المعلومات أن الهجمات الإلكترونية أصبحت جزءاً أساسياً من الحرب، مع انخفاض الاتصال في إيران واستخدام ستارلينك كبديل للتواصل.بما يشير إلى حاجة مصر لتعزيز أمنها الإلكتروني، خاصة مع سيطرتها على 18% من حركة الإنترنت العالمية عبر كابلات الألياف البصرية، المعروفة بـ”قناة السويس الرقمية”.
كما أثرت الحرب على أسعار النفط، مما قد يؤدي إلى ركود اقتصادي إذا امتد الصراع إلى دول الخليج الأخرى.
أكد عادل أنه مع استمرار الحرب، قد تواجه مصر مخاطر إضافية مثل الهجمات الإلكترونية من إيران أو الحوثيين، الذين يسيطرون على صناعة الاتصالات في اليمن ويستخدمونها للقمع.
وتابع أن الاعتماد على برمجيات هندية، التي كشفت تحقيقات إيرانية عن احتوائها على أبواب خلفية إسرائيلية، يثير مخاوف أمنية في المنطقة بأكملها.
وفي سبيل ذلك طالب عادل بتعزيز الشراكات مع الصين وروسيا في التكنولوجيا، وتطوير بنية تحتية رقمية مستقلة، مع التركيز على الأمن الإلكتروني للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
ومع ذلك، أدى الصراع إلى تنويع مصر في مصادر التكنولوجيا، حيث أجرت تدريبات عسكرية مشتركة مع الصين في أبريل 2025، تشمل طائرات J-10C، كرد على قيود أمريكية على تحديث أسطول F-16 هذا التحول يعكس مخاوف مصر من فقدان المساعدات الأمريكية، مما قد يدفعها نحو تقنيات صينية أكثر أماناً في الاتصالات والأمن الإلكتروني.
يذكر أن التصعيد الأمريكي في إيران أدى إلى تباين حاد في الأسواق المصرية بسبب التوترات،حيث تراجع مؤشر EGX30 بنسبة 2.2% في فبراير 2026، مع انخفاض أسهم بنوك وشركات تكنولوجيا مثل بنك الإسكندرية التجاري الدولي وبنك فوري للتكنولوجيا المصرفية.
من جانبه قال تامر أحمد، خبير تكنولوجيا المعلومات أن اختيار مصر لبناء مراكز بياناتها تحت الأرض يبرز كخطوة استراتيجية عبقرية، توفر مزايا أمنية واقتصادية تفوق ما تواجهه دول أخرى مثل الإمارات العربية المتحدة ففي ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة، خاصة مع التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران،
وأوضح تامر أن إقامة المراكز تحت الأرض يوفر حماية مادية فائقة ضد الهجمات العسكرية المباشرة، مثل القصف الصاروخي أو الطائرات المسيرة. على عكس مراكز البيانات السطحية في الإمارات.
واستشهد تامر في ذلك الصدد بتعرض الإمارات لضربة مباشرة على مركز بيانات أمازون (AWS) السبت الماضى ، مما أدى إلى اندلاع حريق وانقطاع الخدمة الكامل في نطاق التوفر (mec1-az2)، مشددا إن المواقع تحت الأرض في مصر محمية بشكل طبيعي من مثل هذه التهديدات لافتاً إلى أن هذا الحادث التاريخي استهدف مركز بيانات عملاق خلال نزاع مسلح، يكشف عن هشاشة الفرضية التقليدية للأمن المادي، التي تركز على الأسوار والكاميرات، دون النظر إلى الدفاع ضد الصواريخ الباليستية أو المتفجرات العسكرية.
















