في النصف الأول من شهر رمضان المبارك لعام 2026، الذي بدأ في 19 فبراير الماضي، شهد السباق الدرامي التلفزيوني تنافساً محموماً بين عشرات المسلسلات العربية، مع تصدر الأعمال المصرية قوائم المشاهدة عربياً.
وفقاً لتقارير إعلامية، أظهرت الإحصائيات ارتفاعاً ملحوظاً في نسب المشاهدة على الشاشات التقليدية والمنصات الرقمية، مع تحول واضح نحو الدراما الاجتماعية والتشويقية، فيما انخفضت بعض الأعمال الكوميدية التقليدية.
ميجا نيوز يستعرض أبرز التوجهات بناءً على بيانات منصات مثل “جوجل” و”شاهد”، ومناقشات على وسائل التواصل الاجتماعي.
تصدر الأعمال المصرية وتنوع المنافسة العربية
أكدت إحصائيات من المجلس الأعلى للإعلام في مصر أن مسلسلات مثل “إفراج” بطولة عمرو سعد، و”الست موناليزا” بطولة مي عمر، و”علي كلاي” بطولة أحمد العوضي، تصدرت قوائم المشاهدة في الأسبوع الأول، مع تنوع بين الدراما الاجتماعية والتشويقية.
وأشارت اللجنة إلى أن هذه الأعمال “عكست وعياً بطبيعة المرحلة وتحدياتها”، مع دعم للمواهب الشابة وتناول قضايا مجتمعية مثل التحرش والفساد.
في الوقت نفسه، أظهرت بعض الأعمال تكراراً في الأفكار، مما أثار انتقادات من الجمهور حول “نمطية السرد الدرامي”.
على المستوى العربي، أكدت تقارير من سوريا أن مسلسلات مثل “حاتم الطائي” و”الغميضة” حصدت نسباً عالية من المشاهدة والبحث على “غوغل”، مع تركيز على الدراما التاريخية والاجتماعية. أما في المغرب، فقد سيطرت قناة “2M” على 42.4% من نسب المشاهدة في اليوم الأول، مع نجاح مسلسلات مثل “بنات لالة منانة” و”يوميات محجوبة وطبارية”، التي جذبت أكثر من 10 ملايين مشاهد. وفي السعودية، أظهرت بيانات “MRC Saudi” زيادة في مشاهدة المسلسلات بنسبة تصل إلى 37% بين الأطفال، مع تحول نحو المحتوى الدرامي على حساب البرامج التقليدية.
في الإمارات، أبرزت تقارير أن مسلسلات مثل “الست موناليزا” و”مولانا” أصبحت حديث الإفطار، مع تركيز على الدراما الاجتماعية التي تعالج قضايا الزواج السام. كما أظهرت بيانات في باكستان انتقادات للدراما الرمضانية بسبب فقدانها الطابع الروحي، مع توجه الجمهور نحو المحتوى العائلي الخفيف.
تحول رقمي وتأثير وسائل التواصل
شهد النصف الأول زيادة في المشاهدة عبر المنصات الرقمية، حيث تجاوزت إنفاق الإعلانات الرمضانية في العالم العربي 2 مليار دولار، مع ارتفاع حصة وسائل التواصل إلى أكثر من 25%. على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، كانت هاشتاجات مثل #مسلسلات_رمضان_2026 و#مولانا و#عرس_الجن الأكثر تداولاً، مع منشورات تروج للحلقات الجديدة مثل “شباب البومب 14” و”عرس الجن”، التي ركزت على الرعب النفسي والكوميديا. وأظهرت مناقشات أن الجمهور يفضل الأعمال القصيرة (15 حلقة) في النصف الأول، مع انتقادات للتكرار في بعض المسلسلات مثل “كحيلان” الذي تراجع إلى المرتبة العاشرة على “شاهد”.
انتقادات وتحذيرات
رغم النجاح، واجهت بعض الأعمال انتقادات حول مشاهد العنف والترويج للخيانة، كما في تقرير لجنة الدراما المصرية التي شددت على احترام الواقع المصري وعدم إهانة المرأة. كما أشارت تقارير إلى تراجع بعض المسلسلات مثل “البحر سيفيض” في نسب المشاهدة، مقابل صعود أعمال تاريخية مثل “حاتم الطائي”.
توقعات للنصف الثاني
مع اقتراب النصف الثاني، ينتظر الجمهور أعمالاً مثل “أب ولكن” بطولة محمد فراج، و”آخر كلام”، وسط توقعات بتصاعد المنافسة الكوميدية.
يبدو أن الجمهور يميل نحو التنوع والمحتوى الهادف، مع دور متزايد للمنصات الرقمية في تشكيل التوجهات. هذا الموسم يؤكد أن الدراما الرمضانية لم تعد مجرد ترفيه، بل أداة لصناعة الوعي المجتمعي.