في الحرب الأمريكية على إيران: لماذا يقف الحوثي على “الحياد” متخليًا عن مبدأ “الإسناد”؟ ..مع دخول حزب الله “رسمياً” على خط المواجهة العسكرية بين إيران والشريكين الأمريكي والإسرائيلي وفتح جبهة “إسناد” في لبنان، استدارت الرؤوس نحو اليمن متسائلةً في حيرة: لماذا امتنعت جماعة الحوثي عن الانخراط المباشر في الحرب وهي التي توصف بأنها إحدى أهم أذرع إيران الإقليمية؟
فالجماعة التي تسمّي نفسها “أنصار الله”، والتي أشعلت البحر الأحمر لقرابة العامين بهجمات على السفن المشتبه في تعاملها مع دولة الاحتلال وأطلقت مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل دعماً للفلسطينيين الذين يبادون في غزة، التزمت الصمت منذ الضربة الجوية الهجينة التي قتلت مرشد إيران الأعلى وبعض أفراد عائلته وصفوة قياداته نهاية فبراير الماضي، وبدا موقفها “الفعلي” أقرب إلى “الحياد الحذر” برغم استمرار قادتها في التعبير عن “التضامن” مع طهران.
تزامنت التساؤلات “الحيرى” مع تقارير “غربية” رصدت نشاطًا غير معتاد في مطار صنعاء (الخاضع لسيطرة الحوثيين)، والذي شهد، الأربعاء الماضي، وصول ثلاث طائرات شحن متوسطة الحجم خلال ثلاث ساعات فقط.
فيما أشارت تلك التقارير إلى أن المطار “استقبل خلال شهر فبراير وحده نحو 19 طائرة، بينها 16 طائرة متوسطة الحجم وطائرتان صغيرتان إضافة إلى طائرة شحن كبيرة بحمولة تصل إلى 20 طنًا”. وهو ما دفع بعض المراقبين إلى افتراض أن تلك الرحلات قد تكون جزءًا من عملية نقل أو إعادة تموضع لمنظومة “الردع” الحوثية في اليمن، عبر تخزين الأسلحة وتعويض الخسائر الناجمة عن القصف الأمريكي الثقيل والإسرائيلي العنيف على مدى أشهر متصلة، سقط خلالها بعض كبار قيادات الجماعة.
وفي السياق ذاته، كشف تقرير نشرته منصة FraudWiki مطلع نوفمبر الماضي أن مطار صنعاء تحوّل إلى “مسار لوجستي لخدمة المجهود الحربي للحوثيين”. واستند التقرير، الذي أعدّه الأكاديمي اليمني عبدالقادر الخراز، وحمل عنوان “القناة الجوية الموازية – بؤرة تهديد أمني”، إلى “رصد ميداني يوثق رحلات غير مدرجة ضمن الجداول الرسمية بمتوسط 7 رحلات شحن شهريًا”، مع تدفق آلاف الأفراد وأطنان من “الشحنات غير الخاضعة لتفتيش معلن”.
لكن هذه التحركات لا تعني بالضرورة استعداد الحوثيين لخوض الحرب إلى جانب حليفتها وكفيلتها إيران. إذ توضح تقارير نشرتها دوريات متخصصة مطلع هذا العام أن الجماعة بدأت منذ أواخر عام 2025 استراتيجية “التحصّن” أو ما وصفه خبراء عسكريون بعملية “إعادة تموضع دفاعية شاملة”.
وتشير التقارير الاستخباراتية المتداولة في المصادر الغربية إلى أن القيادة الحوثية ركزت مؤخرا على “نقل مخزونات الصواريخ إلى مناطق جبلية، وبناء مخابئ تحت الأرض، وتعزيز تحصين مراكز القيادة والسيطرة”.

والملاحظ أن هذا التحول “الاستراتيجي” بدأ قبل الهجمات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة على إيران بأسابيع وربما بأشهر. وهو السلوك الذي اعتبره المحللون “إعادة لترتيب الأولويات” من جانب الحوثيين وتفضيل “خيار البقاء”، خصوصا بعد الضربات التي تعرضت لها بنية القيادة الإيرانية بحرب ال12 يوما في يونيو الماضي، وما واكبها من خسارتهم جزءًا كبيرًا من الدعم الاستخباراتي واللوجستي والعسكري الذي كان يوفره الحرس الثوري.
وفي غياب ذلك الدعم، كان من بين الأولويات الجديدة لدى جماعة الحوثي “الاحتفاظ بالسيطرة على الجبهة الداخلية”، خصوصاً في ضوء تراجع الدعم المالي من إيران والذي وضع سلطتها المحلية تحت ضغط اقتصادي وأمني ودفعها إلى تبني سياسة أقرب لمفهوم “اقتصاد الحرب”. 
كما أن عمليات ضبط شحنات السلاح المهربة إلى اليمن في أواخر 2025 وأوائل 2026 – والتي شملت أكثر من 750 طنًا من الأسلحة المتطورة، بينها صواريخ مضادة للسفن ومحركات لطائرات مسيرة – دفعت الجماعة للاعتماد على مخزونات قديمة ومحدودة.
إلى جانب ذلك، أدى اغتيال قيادات بارزة في الحرس الثوري إلى تعطيل ما وصفه محللون بـ”الشبكة البشرية” التي كانت تزود الحوثيين ببيانات الاستهداف الدقيقة اللازمة لإطلاق صواريخ باليستية بعيدة المدى.














