أكد سفير اليونان لدى مصر، نيقولاوس باباجيورجيو، عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين اليونان ومصر، مشددا على أنها تمثل نموذجا يُحتذى به في العلاقات بين الدول، وذلك خلال كلمته في حفل الاستقبال الذي أقامته السفارة اليونانية بالقاهرة بمناسبة اليوم الوطني لليونان.
ورحب السفير بالحضور، معربًا عن سعادته باختيار مركز الكشافة اليوناني بالقاهرة مقرًا للاحتفال هذا العام، باعتباره موقعًا تاريخيًا يمثل أحد أبرز معالم الوجود اليوناني في مصر منذ أكثر من قرن، ويعكس دور الجالية اليونانية في خدمة مجتمعها والحفاظ على إرثها.
وأشار إلى أن اليونان تحتفل في 25 مارس من كل عام بذكرى انطلاق الثورة اليونانية عام 1821، التي أسفرت عن قيام الدولة اليونانية الحديثة، لافتا إلى أن هذا العام يوافق أيضًا الذكرى المئوية الثانية لخروج اليونانيين من مدينة ميسولونجي عام 1826، في واحدة من أبرز صور البطولة والتضحية خلال حرب الاستقلال.
وأوضح السفير أن تأسيس الدولة اليونانية جاء بعد سنوات طويلة من النضال والتضحيات، وبعد أربعة قرون من الاستعمار، مؤكدًا أن دعم أصدقاء اليونان من غير اليونانيين كان له دور مهم في نجاح الثورة، وهو ما تظل اليونان ممتنة له.
وأضاف أن بلاده، بعد أكثر من قرنين على تأسيس دولتها الحديثة، تواصل دورها كركيزة للاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وتسعى لتعزيز علاقاتها مع مختلف الدول على أساس الاحترام المتبادل والالتزام بالقانون الدولي، مشيرًا إلى التعاون الوثيق مع مصر في دعم الاستقرار والتنمية من خلال الأطر الثنائية ومتعددة الأطراف.
وشدد باباجيورجيو على أن العلاقات بين الشعبين المصري واليوناني تمتد لآلاف السنين، وتُعززها الجالية اليونانية في مصر رغم تراجع أعدادها، إذ تظل شاهدًا حيًا على التاريخ المشترك بين البلدين.
وأكد أن العلاقات الثنائية بين القاهرة وأثينا شهدت تطورًا ملحوظًا، حيث تم ترفيعها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية بقرار من قيادتي البلدين، مع استمرار الجهود لتوسيع التعاون في مختلف المجالات، بما يشمل السياسة والاقتصاد والتجارة والتعليم والثقافة والطاقة والاستثمار.
وفي الشأن الثقافي، رحب السفير بوزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، مشيدًا بمشاركتها في الحفل نيابة عن رئيس الوزراء، ومؤكدًا أهمية التعاون الثقافي بين البلدين، خاصة في ضوء المناقشات الأخيرة مع نظيرتها اليونانية لتعزيز هذا المجال الحيوي.
كما أشار إلى أهمية تبادل الزيارات الرسمية بين الجانبين، مستشهدًا بالزيارة الأخيرة لرئيس البرلمان اليوناني إلى القاهرة، والتي شهدت مباحثات مثمرة مع رئيس مجلس النواب المصري، بما يعكس قوة العلاقات السياسية بين البلدين.
وأوضح أن الشراكة الاستراتيجية بين مصر واليونان تستند إلى رؤية مشتركة للتحديات الإقليمية، وحرص متبادل على احترام القانون الدولي، إلى جانب روابط تاريخية وثقافية متجذرة، من بينها دير سانت كاترين في سيناء، ودور اليونانيين في مصر عبر التاريخ، خاصة في منطقة قناة السويس.
ولفت إلى أن هذه العلاقات تمثل عنصر استقرار في منطقة تشهد تحديات جسيمة، مشيدًا بحكمة مصر في التعامل مع الأزمات الإقليمية، خاصة في ظل تداعيات الصراعات الأخيرة في المنطقة.
ووجه السفير التحية إلى بطريركية الإسكندرية وسائر أفريقيا للروم الأرثوذكس، بقيادة البطريرك ثيودوروس الثاني، مثمنًا دورها الإنساني والديني الممتد في القارة الأفريقية.
وفي ختام كلمته، أعرب سفير اليونان عن شكره لرعاة الحفل وللمؤسسات الفنية المشاركة، وعلى رأسها أكاديمية الفنون ومعهد الكونسرفاتوار والمعهد العالي للموسيقى العربية، مشيدًا بمساهمة طلابها في إضفاء طابع فني مميز على الاحتفال، كما توجه بالشكر إلى فريق السفارة على جهودهم في تنظيم الحدث.












