مع استمرار تداعيات الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز المتقطع، تجد أوروبا نفسها أمام أزمة طاقة جديدة تُجبرها على إعادة النظر في سياساتها الرامية إلى التخلص من الاعتماد على الغاز الروسي، رغم العقوبات المفروضة منذ عام 2022.
ارتفعت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المسال الروسي بنسبة 17% خلال الربع الأول من عام 2026، لتصل إلى 5 ملايين طن، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفق بيانات شركة التحليلات Kpler التي نقلتها صحيفة فايننشال تايمز. وتركزت الزيادة بشكل خاص في مارس، حيث اشترت أوروبا 1.5 مليون طن من مشروع يامال LNG في سيبيريا.
أزمة هرمز تُشعل الأسعار
أدى إغلاق مضيق هرمز – الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الغاز والنفط العالمية – والهجمات على منشآت الغاز في قطر (مثل رأس لفان) إلى تعطيل إمدادات الغاز القطري، ما رفع أسعار الغاز الأوروبي (TTF) بنسبة تجاوزت 70% منذ نهاية فبراير. وانتهت أوروبا من فصل الشتاء بمخزونات غاز منخفضة تاريخياً (أقل من 30%)، مما يعمق الضغط على الاقتصادات الأوروبية.
في هذا السياق، أصبح الغاز الروسي خياراً واقعياً لعدد من الدول، رغم التحذيرات الأوروبية الرسمية. وقال رئيس الوزراء السلوفاكي فيتسو إن “لا بديل عن الغاز الروسي” لتفادي أزمة حتى عام 2027، بينما دعت دول مثل المجر وإيطاليا إلى مرونة في التعامل مع الإمدادات.
موقف بروكسل: “خطأ استراتيجي”
من جانبها، حذرت المفوضية الأوروبية من أن العودة إلى الغاز الروسي “خطأ استراتيجي” قد يعيد النفوذ الروسي إلى القارة. وأكدت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين أن الاتحاد ملتزم بوقف استيراد الغاز الروسي بحلول 2027، ويحاول تسريع التنويع نحو الولايات المتحدة والنرويج وأذربيجان.be50de
غير أن الواقع يفرض نفسه: أنفقت أوروبا نحو 2.88 مليار دولار على الغاز الروسي في الربع الأول فقط، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأوروبي ارتفاعاً في فاتورة الطاقة تجاوز 22-26 مليار يورو خلال الأسابيع الماضية.
روسيا تستغل الفرصة
من موسكو، أكد مسؤولون روس أنهم لم يتلقوا طلبات رسمية جديدة بعد، لكنهم مستعدون للنظر في أي عروض. وفي الوقت نفسه، لوح الرئيس فلاديمير بوتين بإمكانية وقف التصدير للضغط على أوروبا.