انطلقت في العاصمة الهندية نيودلهي، أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة “بريكس”، في ظل تداعيات الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وما نتج عنها من ضغوط على أسواق الطاقة العالمية.
وتستضيف الهند، الخميس والجمعة، وزراء خارجية الدول الأعضاء في المنظمة التي تضم 11 دولة.

وتأسست “بريكس” عام 2006 من قبل البرازيل وروسيا والهند والصين، وانضمت إليها جنوب إفريقيا عام 2011، وفي 1 يناير 2024، أصبحت مصر وإثيوبيا وإيران والسعودية والإمارات وإندونيسيا أعضاء فيها.
يشارك في الاجتماع دبلوماسيون من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، إلى جانب الدول الأعضاء الجديدة. كما يحضر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ونظيره الروسي سيرجي لافروف.
ويحضر الاجتماع السفير الصيني لدى نيودلهي شو فايهونغ؛ لعدم حضور وزير الخارجية وانغ يي، المتواجد في بكين بسبب زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث يتزامن الاجتماع مع زيارة ترامب للصين واجتماعه مع الرئيس الصيني شي جين بينج في بكين.
يُعقد الاجتماع في ظل تداعيات الحرب التي بدأت عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، وما نتج عنها من ضغوط على أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار المحروقات جراء الاضطرابات في مضيق هرمز.
• ضمان انسيابية حركة الملاحة البحرية
وقال وزير الخارجية الهندي، سوبرامانيام جايشانكار، في كلمته الافتتاحية، “نجتمع في وقتٍ يزداد فيه العالم تعقيدًا وعدم يقين، مما يُؤثر بشدة على الأسواق الناشئة والدول النامية”.
وأكد ضرورة وجود استجابة أكثر فعالية للتحديات التي تواجه أمن الطاقة والغذاء والأسمدة والصحة، بالإضافة إلى ضمان انسيابية حركة الملاحة البحرية عبر الممرات المائية الدولية، لما لها من أهمية بالغة للرفاه الاقتصادي العالمي.
وأشار إلى أهمية تأمين سلاسل إمداد موثوقة وأسواق متنوعة لتعزيز المرونة الاقتصادية، إلى جانب معالجة تغير المناخ مع الالتزام بمبادئ الإنصاف والمسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة، لافتا إلى أهمية تسخير التكنولوجيا لتحقيق الحوكمة الرشيدة والنمو الشامل، مع مراعاة مخاوف الثقة والشفافية وتكافؤ الفرص.

• مواجهة التحديات التي تُهدد السلام والأمن الدوليين
وشدد على ضرورة مواجهة التحديات التي تُهدد السلام والأمن الدوليين من خلال الحوار والدبلوماسية، وتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى إصلاح التعددية، بما في ذلك إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في فئتيه الدائمة وغير الدائمة.
وقال إن “رئاسة الهند لمجموعة البريكس تهدف إلى بناء القدرة على الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة. ونحن على ثقة بأن مناقشات مجموعة البريكس الهند 2026 ستساهم في تحقيق نظام دولي أكثر استقرارًا وإنصافًا وشمولًا”.
• تحديات متشابكة يشهدها النظام الدولي والاقتصاد العالمي
كما شارك الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اليوم الخميس، في الاجتماع، وأعرب، في كلمته، عن التطلع لمواصلة تعزيز التعاون الاقتصادي بين دول البريكس، ودعم دور بنك التنمية الجديد، والدفع نحو تنفيذ مشروعات مشتركة في قطاعات الطاقة والتصنيع والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة. كما تناول المبادرات التي طرحتها مصر في إطار البريكس، ومن بينها إنشاء مركز لوجستي للحبوب في شرق بورسعيد لتعزيز الأمن الغذائي، بما يسهم في دعم التعاون الصناعي والتجاري والاستثماري بين الدول الأعضاء.
وتناول، خلال كلمته، عددا من القضايا ذات الأولوية على أجندة العمل متعدد الأطراف، وفي مقدمتها إصلاح النظام الاقتصادي العالمي، وإصلاح مجلس الأمن، حيث استعرض الموقف المصري الداعم لـ”توافق أوزوليني” و”إعلان سرت” باعتبارهما الإطارين المعبرين عن الموقف الأفريقي الموحد، والسبيل الوحيد لمعالجة الظلم التاريخي في تمثيل القارة الأفريقية داخل مجلس الأمن.

كما استعرض التحديات المتشابكة التي يشهدها النظام الدولي والاقتصاد العالمي، مشيرا إلى أن الدول النامية تتحمل العبء الأكبر من تداعيات هذه الأزمات. وتناول في هذا الإطار تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وما يشهده الإقليم من تصعيد يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي، ويؤثر سلبا على أمن الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والغذاء.
واستعرض الجهود التي تبذلها مصر لاحتواء التوتر وخفض التصعيد ومنع اتساع نطاق الصراع، مؤكداً دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الدول الخليج العربي الشقيقة، ورفض أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادتها واستقرارها، مشددا على أن الحلول الدبلوماسية والتسويات السلمية تمثل السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أدان الممارسات الإسرائيلية بالأراضى الفلسطينية المحتلة، وشدد على ضرورة ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية دون عوائق إلى قطاع غزة، بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية، إلى جانب التمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وصولا إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

















