حذر المهندس أحمد ثروت المدير الإقليمي لأفريقيا وبلاد الشام بشركة جروب اي بي، من تصاعد معدلات الاحتيال الرقمي في مصر خلال العام الجاري، مؤكدًا أن انتشار الرسائل الاحتيالية والروابط الخبيثة التي تستهدف سرقة البيانات والاستيلاء على الأموال يعكس حجم التحديات التي فرضها التوسع المتسارع في الخدمات الرقمية والتعاملات الإلكترونية بمختلف القطاعات.
وأوضح ثروت، خلال المؤتمر الصحفي للإعلان عن فعاليات مؤتمر ومعرض الأمن السيبراني CAISEC 2026، أن الاعتماد المتزايد على الخدمات المصرفية الرقمية والخدمات الحكومية الإلكترونية والتطبيقات الذكية جعل المواطنين في مواجهة مباشرة مع مخاطر إلكترونية متطورة، ما يتطلب رفع مستويات الوعي الرقمي وتعزيز ثقافة الأمن السيبراني لدى المستخدمين.
CAISEC 2026 يناقش مرحلة جديدة من التهديدات الرقمية
وأكد أن مشاركته في مؤتمر CAISEC تأتي للعام الرابع على التوالي، مشيرًا إلى أن المؤتمر نجح منذ انطلاقه عام 2022 في ترسيخ مكانته كمنصة إقليمية مؤثرة لمناقشة قضايا الأمن السيبراني والتحول الرقمي.

وقال إن دورة 2026 تمثل نقطة تحول مهمة في مسار الأمن السيبراني، موضحًا أن العالم لم يعد يواجه مجرد تطور تدريجي في الهجمات الإلكترونية، بل يعيش تحولًا جذريًا في طبيعة التهديدات وتأثيراتها على المؤسسات والأفراد والدول.
وأضاف أن المشهد السيبراني تغير بصورة كبيرة خلال الفترة الأخيرة، حيث لم تعد المخاطر تقتصر على استهداف المؤسسات أو الأنظمة التقنية، وإنما امتدت لتشمل الأفراد والمجتمعات والبنية التحتية الحيوية.
البيانات أصبحت سلاحًا في الصراعات الحديثة
وأشار ثروت إلى أن الحروب الحديثة أصبحت تعتمد بشكل متزايد على المعلومات والبيانات، موضحًا أن الصراعات المعاصرة كشفت الدور المحوري للمعلومات الدقيقة في دعم القرارات والعمليات المختلفة.
وأكد أن البيانات والاستخبارات الرقمية أصبحت عنصرًا أساسيًا في إدارة الأزمات والصراعات، وهو ما يعكس التحول الكبير الذي شهده مفهوم الأمن السيبراني خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أن هذا الواقع يجعل الأمن السيبراني جزءًا لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي، بعدما تجاوز دوره التقليدي المرتبط بحماية الأنظمة والشبكات فقط.
الهواتف المحمولة في قلب التهديدات السيبرانية
وأوضح أن الهاتف المحمول أصبح اليوم من أكثر مصادر البيانات حساسية، لاحتوائه على معلومات شخصية ومصرفية ومهنية يمكن استغلالها في تنفيذ عمليات احتيال أو انتهاك الخصوصية أو الوصول إلى بيانات حساسة.
وأشار إلى أن تطور أساليب الهجمات الإلكترونية جعل الهواتف الذكية هدفًا رئيسيًا للمهاجمين، خاصة مع الاعتماد المتزايد عليها في الخدمات المالية والتعاملات الرقمية اليومية.
وأكد أن الأمن السيبراني لم يعد قضية تخص المؤسسات وحدها، بل أصبح جزءًا من الحياة اليومية لكل مستخدم يعتمد على التكنولوجيا والخدمات الرقمية.
ولفت ثروت إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أبرز العوامل المؤثرة في مشهد الأمن السيبراني خلال العام الجاري، موضحًا أن قدراته المتقدمة في تحليل البيانات واكتشاف الثغرات وتطوير أساليب الهجوم أحدثت تحولًا غير مسبوق في طبيعة التهديدات.
وأضاف أن التحدي لم يعد يقتصر على مواجهة أفراد أو مجموعات تقليدية، بل أصبح يتعلق بالتعامل مع أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تمتلك قدرات كبيرة على التعلم والتطوير والاستهداف.
وأشار إلى أن هذه التطورات تفرض على المؤسسات والدول إعادة صياغة استراتيجياتها الدفاعية بما يتناسب مع طبيعة المخاطر الجديدة.
استراتيجية وطنية لمواجهة المخاطر الرقمية المتطورة
وأكد ثروت أن بناء منظومة أمن معلومات قوية أصبح ضرورة استراتيجية لا يمكن تأجيلها، سواء على مستوى المؤسسات أو على مستوى الدولة.
وأوضح أن الاستراتيجيات الحديثة للأمن السيبراني يجب أن تأخذ في الاعتبار المتغيرات الجيوسياسية، والتهديدات الإقليمية والدولية، وطبيعة الجهات المهاجمة، والتقنيات المتقدمة التي تستخدمها.

وأضاف أن فهم أساليب المهاجمين وآليات عملهم يمثل خطوة أساسية لبناء دفاعات أكثر كفاءة وقدرة على التكيف مع التهديدات المتغيرة.
استخدام الذكاء الاصطناعي في الدفاع ضرورة وليست خيارًا
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من أدوات الهجوم السيبراني، وبالتالي فإن استخدامه في الدفاع والحماية لم يعد خيارًا بل ضرورة حتمية.

وأكد أن المؤسسات والدول مطالبة بتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن التهديدات وتحليل المخاطر والاستجابة السريعة للهجمات، بما يضمن حماية البيانات والبنية التحتية والخدمات الحيوية.
الأمن السيبراني يحمي الأفراد والاقتصاد والدولة
وشدد ثروت على أن المخاطر السيبرانية لم تعد تقتصر على الخسائر المالية أو تعطيل الأنظمة، بل أصبحت تمتد إلى التأثير على حياة الأفراد وسلامة المجتمعات واستقرار الدول.























