«سوق الرجالة».. ويل سميث يعرف لماذا تتراجع أسهم «الذكور» في (بورصة الكاريزما)؟ .. لم تكن له هيبة أمام النساء.. في العلاقات الإنسانية، يُشبَّه “سوق الرجال” بسوق مالية ديناميكية، حيث تتقلب قيمة الفرد بناءً على عوامل متعددة: المظهر، النجاح، الكاريزما، والأهم من ذلك كله، قوة الشخصية وعزة النفس.
ليس المظهر الخارجي كافيًا وحده؛ فالوسامة قد تُبنى أو تُهدم بفعل السلوكيات والتصرفات العلنية. أبرز مثال معاصر على هذا التحول الدراماتيكي هو النجم العالمي ويل سميث، الذي تحول من رمز للرجولة القوية إلى نموذج للضعف في الوعي الجماعي، بعد حلقة “Red Table Talk” الشهيرة عام 2020.
الوسامة مقابل قوة الشخصية: معادلة غير متكافئة
يؤكد الكثير من التحليلات النفسية والاجتماعية أن الجاذبية ليست مجرد مسألة جمال جسدي. الرجل غير الوسيم الذي يتمتع بشخصية قوية، عزة نفس، أخلاق رفيعة، وكاريزما، يمكنه أن يرتقي بجاذبيته بشكل ملحوظ – ربما بنسبة 20-30% حسب تقديرات عامة – لأنه ينتقل من دائرة “النفور” أو اللامبالاة إلى دائرة “الاحترام والانجذاب”. ليس سحرًا، بل نقلة نوعية تعتمد على الثقة والقيادة.
أما العكس، فكارثي. الرجل الوسيم الذي يظهر ضعفًا واستسلامًا قد يفقد كل بريقه في لحظة واحدة. هنا يصبح الضعف “مُلغيًا” للوسامة بنسبة تقترب من 100% في الصورة الذهنية للجمهور والشريك، لأن الغريزة البشرية – خاصة لدى المرأة – تبدأ من العقل قبل الجسد. الرجل القوي يُرى كـ”ألفا”، بينما يتحول الضعيف إلى “بيتا” في التصنيف الاجتماعي.
قصة ويل سميث: من البطل إلى “المدلدل”
يُعد ويل سميث، الذي اشتهر بأدوار البطل القوي في أفلام مثل Men in Black وIndependence Day، مثالًا حيًا. كان يجسد الرجل الواثق، الناجح، الكاريزمي. لكن في يوليو 2020، جلس إلى جانب زوجته جادا بينكيت سميث في برنامجها، ليستمع إلى اعترافها بـ”entanglement” (علاقة معقدة) مع المغني أوجست ألسينا، أثناء فترة انفصال مؤقت عنه.
بدلاً من الغضب أو الحدود الواضحة، ظهر سميث مبتسمًا، مدللاً رأسه، مقبلًا الوضع باستسلام كامل. لم يفكر في الرحيل، ولم يظهر أي تردد أو قوة. تحولت الصورة الذهنية لدى الجمهور – حتى الغربي الذي يتسامح نسبيًا – من “بطل” إلى رجل فقد احترامه لذاته. الخيانة (أو العلاقة خارج الإطار الزوجي) تبقى خطأ أخلاقيًا عالميًا، لكن الاستجابة بالضعف هي ما أنهى “السعر” في السوق.
حتى في مصر، حيث شارك سميث في حملة إعلانية لشركة تطوير عقاري (تطوير مصر – IL Monte Galala) مؤخرًا، لم يحظَ الإعلان بالانبهار المتوقع. تحول إلى “موديل عادي” في نظر الكثيرين، رغم وسامته الواضحة.
توباك شاكور: الظل الذي لا يُمحى
يُضيف التحليل عمقًا نفسيًا عند الحديث عن جادا. كانت صديقة حميمة للرابير الراحل توباك شاكور، الذي يُوصف بـ”البطل الحقيقي”: شاعر، مدافع عن حقوق السود، ملاكم، مبدع، وشخصية كاريزمية قوية. التقيا في المدرسة ببالتيمور، واستمرت علاقتهما العميقة (غير رومانسية جسديًا حسب تصريحات جادا) حتى اغتياله عام 1996 في سن 25.
فقدان توباك بهذه الطريقة المأساوية جعل النسيان مستحيلاً. ربما رأت جادا في ويل “الرجل الأليف” المناسب للأسرة، لكن ليس البديل عن “البطل”. الخيانة لم تأتِ فجأة؛ بل كانت نتيجة تراكمات من الشعور بعدم الإعجاب أو الاستخفاف. ويل نفسه، لو ابتعد مبكرًا عن علاقة غير متبادلة الإعجاب، كان بإمكانه أن يجد شريكة أخرى تُعزز شخصيته بدلاً من إضعافها.
الضعف في العلاقات المتعددة: “التبول الانتقامي”
يمتد التحليل إلى حالات أوسع، مثل تعدد الزوجات. عندما يظهر الرجل ضعفًا أمام إحدى زوجاته (الخوف من زعلها، الاستجابة الفورية لضغوطها)، ترسل الزوجة إشارات غير مباشرة للأخرى – تشبه “التبول الانتقامي” عند القطط لتحديد الملكية. يفقد الرجل جاذبيته الجنسية والعاطفية لدى الاثنتين: الأولى تراه “ملكية” لا بطلاً، والثانية تفقد الاحترام تمامًا.
المنافسة التي يراها الرجل “عليه” غالبًا ما تكون منافسة بين النساء أنفسهن على المكانة أو الموارد، لا على “الرجل القوي”. بمجرد ظهور الضعف، تنتهي اللعبة في الجاذبية الحقيقية.
عزة النفس هي العملة الحقيقية
في “اقتصاد الرجالة”، الوسامة والنجاح أصول مؤقتة إذا لم تُدعم بقوة داخلية. الرجل الذي يقبل الاستخفاف بذاته يفقد بريقه تدريجيًا، حتى لو كان نجمًا عالميًا. أما الذي يحافظ على حدود واضحة وعزة نفس، فيبقى جذابًا بغض النظر عن الظروف.
قصة ويل سميث ليست مجرد فضيحة شخصية؛ بل دراسة حالة عن كيفية تشكل الصورة الذهنية الجماعية. في زمن التواصل الاجتماعي، يُحكم على الرجال – كما على النساء – ليس فقط بما يفعلونه، بل بكيفية رد فعلهم على التحديات. القوة الحقيقية ليست في عدم السقوط، بل في الوقوف والحفاظ على الكرامة.