كشف تفاعل نشرته شبكة تكنولوجيا المعلومات تيلي تايم أن عقد رعاية تيشيرت النادي الأهلي الرئيسي الذي وقعه مع شركة فودافون مصر هو الأقل قيمة خلال آخر 5 عقود رعاية الأخيرة وفقا للتقييم الدولاري لتكلفة التعاقد.
وقالت «تيلي تايم»: في كل مرة يُعلن فيها النادي الأهلي عن توقيع عقد رعاية جديد، يتردد وصف “أضخم عقد في تاريخ النادي”، وهو وصف صحيح، لكنه صحيح بمقياس واحد فقط، وهو الجنيه المصري. موضحة أنه إذا نظرنا إلى الأرقام بمنطق اقتصادي أكثر دقة وموضوعية، أي بتحويلها إلى الدولار الأمريكي، المقياس العالمي الحقيقي لأي قيمة سوقية أو تجارية، فإن الصورة تنقلب رأسًا على عقب.
وكشفت أن الجنيه المصري شهد تقلبات جذرية خلال الاثني عشر عامًا الماضية، نتيجة موجات تعويم متتالية شهدتها البلاد في الأعوام 2016 و2022 و2023، ما يجعل الاعتماد عليه وحده في مقارنة عقود موقعة في سنوات مختلفة مقياسًا مضللًا.
وتابعت «تيلي تايم»: أنه حين نعيد قراءة الأرقام بالدولار، نكتشف أن عقد فودافون الجديد لرعاية الأهلي لعام 2026، رغم كل ما يُقال عن كونه “صفقة القرن”، هو في الحقيقة أرخص عقد رعاية بالدولار يوقعه النادي الأهلي خلال آخر 5 عقود منذ اثني عشر عامًا كاملة.
قراءة في قيمة آخر خمسة عقود لرعاية القميص
وحسب تيلي تايم: بدأت السلسلة بعقد شركة “صلة” السعودية عام 2015، حين حصلت على حقوق الرعاية لمدة ثلاث سنوات مقابل مئتين وخمسين مليون جنيه، وهو ما كان يعادل حينها نحو اثنين وثلاثين مليون دولار، أي بمتوسط سنوي يقترب من عشرة ملايين ونصف المليون دولار.
واستطردت أن عام 2017 تم تجديد عقد “صلة” لأربع سنوات إضافية مقابل خمسمئة مليون جنيه، وهو مبلغ يبدو مضاعفًا بالجنيه، لكنه لم يتجاوز ثمانية وعشرين مليون دولار بالقيمة الدولارية، أي بمتوسط سنوي لم يتخطَّ سبعة ملايين دولار، نتيجة انخفاض قيمة الجنيه بعد تعويم نوفمبر 2016.
ونوهت تيلي تايم: أنه في عام 2018، انتقلت الرعاية إلى شركة “بريزنتيشن سبورتس” بعقد مدته أربع سنوات وقيمته خمسمئة وعشرون مليون جنيه، عادلت وقتها نحو تسعة وعشرين مليون دولار، بمتوسط سنوي قريب من سبعة ملايين وثلاثمئة ألف دولار. لافتاً إلى أنه في عام 2023 فازت شركة e& اي آند مصر (اتصالات سابقا)، بحقوق الرعاية لمدة أربع سنوات مقابل مليار وثلاثمئة وخمسين مليون جنيه، وهو مبلغ يعادل بالدولار نحو ثلاثة وأربعين مليونًا ونصف المليون دولار، أي بمتوسط سنوي يقترب من أحد عشر مليون دولار.
وصولا إلى توقيع فودافون مصر لعقد رعاية جديد بنفس القيمة بالجنيه المصري التي حصلت عليها اتصالات مصر قبل ثلاث سنوات فقط، أي مليار وثلاثمئة وخمسين مليون جنيه على مدار أربع سنوات، لكن بقيمة دولارية لا تتجاوز 27 إلى 28 مليون دولار فقط، بمتوسط سنوي لا يتخطى 6.8 ملايين دولار.
نفس الرقم بالجنيه.. نصف القيمة بالدولار
أشار «تيلي تايم» إلى جوهر القصة كلها مبينة أن عقد فودافون لعام 2026 مطابق تمامًا بالجنيه المصري لعقد اتصالات مصر لعام 2023، إذ يبلغ كلاهما مليارًا وثلاثمئة وخمسين مليون جنيه على مدى أربع سنوات. لكن حين نحول الرقمين إلى الدولار، تختلف الصورة اختلافًا جوهريًا. فبينما كانت (إي آند مصر) تدفع نحو أحد عشر مليون دولار سنويًا مقابل رعاية الأهلي في عام 2023، فإن فودافون تدفع في عام 2026 ما يقارب نصف هذا المبلغ فقط، أي نحو ستة ملايين وثمانمئة ألف دولار سنويًا.
وأضافت أن المفارقة الأكبر أن فودافون لا تكتفي بدفع مبلغ أقل، بل تحصل في الوقت ذاته على حقوق تسمية الاستاد الجديد كميزة إضافية ضمن الصفقة الاستراتيجية ذاتها، وهو امتياز إعلاني وتسويقي ضخم لم يكن متاحًا في أي عقد سابق من العقود الأربعة التي سبقته.
الرابح الحقيقي في هذه الصفقة؟
وشرحت «تيلي تايم» فرضية رغبة أي شركة عالمية في اقتناء المنتج التسويقي ذاته، أي الظهور الإعلامي الواسع، والوصول إلى ملايين الجماهير، والارتباط باسم أنجح نادٍ في القارة الأفريقية، مع كل ما يصاحب ذلك من مكتسبات متمثلة في الشعبية المتصاعدة والبطولات المستمرة ومشروعات مستقبلية كبرى مثل الاستاد الجديد، فإن المعادلة تصبح واضحة تمامًا: فودافون تشتري اليوم المنتج التسويقي ذاته بسعر أرخص بكثير مقارنة بأي شركة تعاقدت مع الأهلي خلال العقد والنصف الماضيين، بل إن السعر الذي تدفعه أقل حتى من السعر الذي دفعته “صلة” السعودية في عام 2017.
ولفتت أن هذا لا يعني بأي حال أن القيمة التسويقية للنادي الأهلي قد تراجعت، بل العكس تمامًا هو الصحيح، إذ تشهد شعبية النادي تصاعدًا مستمرًا يتمثل في قاعدة جماهيرية متنامية، وحضور لافت، ومشروعات ضخمة قيد التنفيذ. أما السبب الحقيقي وراء هذا التناقض الظاهري فيكمن في انخفاض قيمة الجنيه المصري بمعدل أسرع بكثير من أي زيادة حقيقية طرأت على قيمة عقود الرعاية ذاتها.
يذكر أن ڤودافون مصر وقّعت شراكة استراتيجية لمدة أربع سنوات مع النادي الأهلي والمتحدة للرياضة، تصبح بموجبها الشريك التكنولوجي والراعي الرئيسي للنادي الأهلي، في إطار تعاون يستهدف تقديم نموذج جديد للرعاية الرياضية يجمع بين الانتشار الجماهيري، والتكنولوجيا، والخدمات الرقمية المتطورة.
وتتضمن الشراكة عددًا من الحقوق التجارية والتسويقية والتكنولوجية المرتبطة بالنادي. وتستند هذه الشراكة إلى توافق حقيقي بين المؤسستين، يجمعهما تاريخ طويل من الثقة، وثقافة مؤسسية راسخة تقوم على السعي الدائم للتميز، والابتكار. ومن هذا المنطلق، تسعى ڤودافون مصر والنادي الأهلي لتوظيف التكنولوجيا من أجل تقديم قيمة حقيقية للمشجع، وبناء علاقة أكثر قربًا وتفاعلًا مع ناديه
كما ستعمل ڤودافون مصر، بصفتها الشريك التكنولوجي للنادي الأهلي، على توظيف إمكاناتها وخبراتها في مجال الاتصالات والحلول الرقمية، لتطوير تجربة جماهير النادي وتقديم خدمات أكثر سهولة وتفاعلًا واتصالًا عبر مختلف نقاط التواصل مع الجمهور.
وقّعت ڤودافون مصر شراكة استراتيجية مع شركة القلعة الحمراء، تحصل الشركة بموجبها على الحقوق الحصرية لتسمية استاد الأهلي، ليحمل اسم “استاد ڤودافون”، إلى جانب توليها دور الشريك التكنولوجي الحصري للإستاد.
وتمثل هذه الشراكة أول دخول لڤودافون مصر إلى قطاع الملاعب الرياضية بهذا الحجم، كما تعكس التزام الشركة بالاستثمار طويل الأمد في البنية التحتية الرقمية للرياضة المصرية، يتجاوز حدود الرعاية التجارية إلى المساهمة الفعلية في تصميم وتشغيل تجربة استاد ذكي وفق أفضل المعايير العالمية.
وبموجب الشراكة، ستتولى ڤودافون مصر تطوير البنية التحتية التكنولوجية المتكاملة للإستاد، بما يشمل أعمال التصميم والتخطيط، وإدارة المشاريع، وتكامل الأنظمة، والاستشارات التكنولوجية، إلى جانب توفير حلول الاتصالات والخدمات الرقمية التي ستدعم عمليات تشغيل الاستاد وتجربة الجماهير. كما تمتلك ڤودافون كاش الحقوق الحصرية ضمن فئة المحافظ الإلكترونية التابعة لشركات الاتصالات، لتكون وسيلة دفع مقبولة داخل الاستاد وفروع النادي الأهلي، بما يسهم في تقديم تجربة أكثر سهولة وسرعة وأمانًا للمشجعين.