كشف المهندس محمد إبراهيم، نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أن منصات التواصل الاجتماعي مُنحت مهلة إجمالية مدتها ثلاثة أشهر للامتثال الكامل للقرار وتنفيذ الضوابط الجديدة.
وأشار إلى أن المنصات مطالبة خلال الشهر الأول بتقديم الإجراءات الفنية والتنظيمية وخطط التنفيذ اللازمة، تمهيدًا لمراجعتها والاتفاق على الآليات الفنية المناسبة، على أن يُستكمل تطبيق القرار خلال المهلة المحددة.
وأكد أن الضوابط لن تقتصر على الحسابات الجديدة، بل ستشمل أيضًا الحسابات القائمة حاليًا للأطفال دون سن 15 عامًا، بحيث يتم توفيق أوضاعها وفقًا للفئة العمرية لكل مستخدم.
وكشف إبراهيم عن استمرار التعاون مع لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب لإعداد تشريع شامل للسلامة الرقمية، يكون مكملًا للقرارات والمبادرات التي سبق اتخاذها.
وأوضح أن التشريع المرتقب لن يقتصر على تنظيم استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، وإنما سيمتد ليشمل نطاقًا أوسع من المخاطر المرتبطة بالإنترنت، من بينها بعض الألعاب الخطرة وتطبيقات المراهنات وغيرها من أشكال المحتوى والممارسات الرقمية الضارة.
وأكد أن الهدف يتمثل في استكمال منظومة متكاملة للسلامة الرقمية تجمع بين التشريعات والقرارات التنظيمية والحلول الفنية ودور أولياء الأمور، بما يوفر حماية أكبر للأطفال أثناء استخدام الإنترنت.
قال المهندس محمد إبراهيم، نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمتحدث الرسمي باسمه، إن العقوبات التي يمكن اتخاذها ضد منصات التواصل الاجتماعي في حال عدم الالتزام بالضوابط الجديدة لحماية الأطفال قد تصل إلى إيقاف المنصة وحجبها بالكامل داخل مصر.
وأضاف إبراهيم، في تصريحات تلفزيونية، أن القوانين الحالية تتضمن إجراءات وعقوبات يمكن تطبيقها على المنصات غير الممتثلة، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تسري على جميع المنصات دون استثناء، مهما بلغ حجمها أو مدى انتشارها.
وأشار إلى أن الجهاز سبق أن تعاون مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في إيقاف إحدى الألعاب الشهيرة بسبب تأثيرها السلبي على الأطفال، مشددًا على أن حماية الأطفال تمثل أولوية، وأن الدولة ستستخدم كل الإجراءات المتاحة لضمان تنفيذ القرار.
وقال إبراهيم: «حماية أطفالنا واجب علينا تمامًا كمجتمع، والطفل المصري لن يقل عن أي طفل في العالم»، مشيرًا إلى أن من حق الدولة اتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية.
المنصات الكبرى ليست مستثناة
وحول إمكانية تطبيق العقوبات على منصات كبرى مثل «تيك توك» و«إنستجرام» و«فيسبوك» و«يوتيوب» و«إكس»، أكد إبراهيم أن القرار يسري على جميع المنصات المخاطبة به، دون أي استثناء للمنصات الكبرى.
وأوضح أن عددًا من دول العالم سبقت مصر في إصدار تشريعات وقرارات مماثلة، وأن المنصات تمتلك بالفعل خبرة عملية في تنفيذ مثل هذه الإجراءات في أسواق أخرى.
وأضاف أن الآليات الفنية والرقابية المستخدمة في تلك الدول يمكن تطبيقها في مصر، لافتًا إلى أن الجهاز ناقش خلال الفترة الماضية عددًا من هذه الآليات مع المنصات، وسيستمر التواصل معها طوال فترة تنفيذ القرار.
وقال إبراهيم إن الإجراءات الحالية تأتي استكمالًا لتحركات بدأت منذ مطلع العام الجاري لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت، موضحًا أن الفترة الماضية شهدت جلسات ومناقشات موسعة في مجلس النواب بمشاركة أطراف مختلفة لبحث وضع إطار تشريعي لهذا الملف.
وأشار إلى أن إطلاق خدمات حماية الأطفال في منتصف العام مثّل إحدى مراحل هذه التحركات، قبل استكمالها بالقرار المشترك الصادر عن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لتنظيم استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي.
حظر الحسابات المستقلة للأطفال دون 13 عامًا
وقال إبراهيم إن القرار المشترك الصادر عن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يقسم الأطفال المستهدفين إلى فئتين عمريتين.
وتشمل الفئة الأولى الأطفال دون سن 13 عامًا، حيث تُلزم منصات التواصل الاجتماعي والخدمات الرقمية بعدم إتاحة حسابات شخصية مستقلة لهم.
وأوضح أن القرار يشمل منصات التواصل والخدمات الرقمية المختلفة، ومن بينها «فيسبوك» و«إنستجرام» و«تيك توك» و«يوتيوب» و«إكس» وغيرها من المنصات التي ينطبق عليها نطاقه.
وأكد أن صدور القرار يعني إخطار المنصات رسميًا بالالتزامات الجديدة، لافتًا إلى وجود تواصل مباشر معها قبل صدوره وبعده لضمان تنفيذ الإجراءات المطلوبة.
استخدام آمن للأطفال من 13 إلى 15 عامًا
أما الفئة الثانية، فتشمل الأطفال من 13 إلى أقل من 15 عامًا. وأوضح إبراهيم أنه لن يتم منعهم بالكامل من استخدام منصات التواصل، وإنما سيخضع استخدامهم لمجموعة من القيود والضوابط التي توفر ما وصفه بـ«الاستخدام الآمن».
وتتضمن هذه الضوابط عدم السماح للطفل بالتواصل أو الدردشة مع أشخاص غرباء، وقصر التفاعل على الأشخاص المعروفين، إلى جانب منح ولي الأمر أدوات تمكنه من الإشراف الكامل على حساب الطفل والتحكم فيه، سواء بإيقافه أو تحديد المدة الزمنية المسموح باستخدامه خلالها.
وأضاف أن القيود تشمل كذلك عدم إتاحة البث المباشر للطفل، وتقييد نشر المحتوى للعامة، ومنع تفعيل تحديد الموقع الجغرافي، إلى جانب عدد آخر من الاشتراطات التي تستهدف تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام منصات التواصل الاجتماعي.
الذكاء الاصطناعي للتحقق من أعمار المستخدمين
وحول كيفية اكتشاف الحسابات التي تخص أطفالًا حتى في حال تسجيل أعمار غير حقيقية، قال إبراهيم إن هناك العديد من الإمكانات الفنية التي تستطيع المنصات الاستعانة بها للتحقق من الفئات العمرية للمستخدمين.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يعد من أبرز هذه الأدوات، إذ تستطيع المنصات تحليل أنماط استخدام الحساب، وطريقة التفاعل مع مقاطع الفيديو، وأسلوب الكتابة، والتعامل مع الإعلانات وغيرها من المؤشرات للمساعدة في تقدير عمر المستخدم.
وأشار إلى أن هذه الأدوات ليست جديدة، وإنما توجد آليات مماثلة مطبقة بالفعل في دول أخرى، لافتًا إلى أن الجهاز سيواصل خلال فترة التنفيذ مناقشة الوسائل الفنية مع المنصات لضمان الالتزام بالقرار.
وأكد أن الجهاز يمتلك الإمكانات الفنية التي تمكنه من متابعة مدى تطبيق القرار، والتحقق من استمرار وجود حسابات لأطفال لا تتوافق أوضاعهم مع القواعد الجديدة.
ضوابط لجمع بيانات الأطفال
وشدد إبراهيم على أن تطبيق آليات التحقق من العمر لا يعني السماح للمنصات بجمع بيانات المستخدمين دون قيود، مؤكدًا ضرورة أن يقتصر حصولها على المعلومات اللازمة من الأطفال أو غيرهم على القدر الضروري فقط لتنفيذ إجراءات التحقق والحماية.
ويُلزم القرار المنصات باتخاذ وسائل فعالة ومتناسبة للتحقق من العمر ومنع التحايل على الحدود العمرية، مع الالتزام بمبادئ حماية البيانات الشخصية وتقليل حجم البيانات التي يتم جمعها لهذا الغرض.
عشرات الآلاف اشتركوا في خدمات حماية الأطفال
وكشف نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عن اشتراك عشرات الآلاف من المواطنين خلال الشهرين الماضيين في خدمات حماية الأطفال على الإنترنت التي جرى إطلاقها ضمن ما يُعرف إعلاميًا بـ«شريحة الطفل».
وأوضح أن خدمات «اطمن» و«اطمن على الآخر» لا تستهدف فقط التعامل مع منصات التواصل الاجتماعي، وإنما تساعد كذلك على حجب أو تقييد المحتوى الضار بالأطفال، بما في ذلك بعض الألعاب الخطرة وتطبيقات المراهنات والمحتوى غير الملائم.
وأشار إلى إتاحة هذه الخدمات مجانًا خلال الفترة التجريبية، داعيًا أولياء الأمور إلى الاشتراك والاستفادة منها، سواء عبر التطبيقات التابعة لشركات الاتصالات أو من خلال زيارة الفروع.
وكان الجهاز قد أوضح عند إطلاق الخدمتين أن «اطمن» تتيح فلترة المحتوى وحجب المواقع والمواد غير المناسبة، بينما توفر «اطمن على الآخر» مستوى أعلى من الحماية يتضمن حجب منصات التواصل الاجتماعي.