أصدرت محكمة في ولاية نيو مكسيكو الأمريكية أمرًا قضائيًا يُلزم شركة ميتا الأمريكية، المالكة لمنصات التواصل الاجتماعي فيسبوك وإنستجرام وواتساب، بدفع 25 مليار دولار غرامات مدنية، على خلفية انتهاكات قانون حماية المستهلك في الولاية، بعدما خلصت هيئة محلفين إلى ارتكاب الشركة 43 مليونًا و899 ألفًا و725 مخالفة للقانون، في واحدة من أكبر العقوبات المالية التي تُفرض على شركة في تاريخ الولايات المتحدة، وفقًا لإعلان وزارة العدل بالولاية.
وتعود القضية إلى الممارسات المرتبطة بفضيحة كامبريدج أناليتيكا، التي أثارت اهتمامًا دوليًا واسعًا بشأن كيفية جمع البيانات الشخصية لمستخدمي فيسبوك واستخدامها وإمكانية وصول أطراف خارجية إليها، إلا أن الدعوى التي أقامتها ولاية نيو مكسيكو تجاوزت حدود تلك الواقعة، لتشمل ما اعتبرته الولاية تضليلًا للمستهلكين بشأن سياسات الشركة المتعلقة بالخصوصية وحماية المعلومات الشخصية، فضلًا عن تعاملها مع المعلومات المضللة وخطاب الكراهية والمحتوى الضار على منصاتها.
وجاء قرار تحديد الغرامة المالية بعد مرحلة أولى من المحاكمة، انتهت فيها هيئة المحلفين إلى مسؤولية فيسبوك عن 43,899,725 مخالفة لقانون الممارسات التجارية غير العادلة في نيو مكسيكو، استنادًا إلى فحص التصريحات والسياسات التي اتبعتها الشركة بشأن خصوصية المستخدمين، وإمكانية وصول جهات خارجية إلى بياناتهم الشخصية، والإجراءات المتخذة للتعامل مع المحتوى الضار.
ومثّل قرار هيئة المحلفين الأساس القانوني لإثبات مسؤولية الشركة عن المخالفات، قبل أن يصدر الأمر القضائي اللاحق لتحديد العقوبات المالية المترتبة عليها بموجب قوانين الولاية، في تطور يضع ممارسات شركات التكنولوجيا الكبرى أمام اختبار جديد فيما يتعلق بمدى التزامها بقواعد حماية المستهلك والشفافية في التعامل مع بيانات المستخدمين.
عواقب مالية كبيرة
وقال المدعي العام لولاية نيو مكسيكو، راؤول توريس، إن الحكم يمثل تطورًا تاريخيًا في جهود الولاية لمحاسبة الشركات التكنولوجية الكبرى، مؤكدًا أن حجم الشركات ونفوذها لا يمنحانها حصانة من تطبيق القانون، وأن نتائج المحاكمة تثبت أن انتهاكات قوانين حماية المستهلك يمكن أن تترتب عليها عواقب مالية كبيرة.
وأضاف توريس أن القضية تتعلق بحق المستهلكين في الحصول على معلومات واضحة بشأن كيفية التعامل مع بياناتهم الشخصية، وضرورة مساءلة الشركات التي تقدم معلومات مضللة بشأن ممارساتها، مشيرًا إلى أن الولاية اختارت مواصلة إجراءاتها القضائية بصورة مستقلة بدلًا من الانضمام إلى تسوية جماعية متعددة الولايات لإنهاء مطالباتها ضد الشركة.
ويعكس هذا المسار إصرار السلطات في نيو مكسيكو على اختبار الاتهامات أمام القضاء، بدلًا من تسويتها ضمن اتفاق أوسع، وصولًا إلى حكم يحدد مسؤولية فيسبوك بموجب القانون المحلي، كما يؤكد دور سلطات الولايات الأمريكية في استخدام صلاحياتها المستقلة لملاحقة الممارسات التجارية التي ترى أنها تضر بالمستهلكين وتقوض الثقة في الخدمات الرقمية.
وتواصل وزارة العدل في نيو مكسيكو متابعة قضايا تتعلق بالممارسات التجارية المضللة وغير القانونية، في وقت تتزايد فيه أهمية التشريعات التي تنظم تعامل الشركات الرقمية مع المعلومات الشخصية، وتحدد مسؤولياتها تجاه المستخدمين، خصوصًا مع اتساع نطاق الخدمات القائمة على جمع البيانات وتحليلها واستخدامها في تقديم الخدمات والإعلانات.
ويمثل الأمر القضائي الأخير محطة جديدة في النزاع القانوني بين الولاية وميتا، إذ يترتب عليه التزام مالي ضخم مرتبط بمخالفات حماية المستهلك التي أقرتها هيئة المحلفين، فيما تبرز القضية حجم المخاطر القانونية التي قد تواجه شركات التكنولوجيا عند إخفاقها في الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالشفافية والخصوصية، ودور القوانين المحلية في فرض المساءلة على الشركات العاملة داخل الولايات المتحدة.