كشف الاتحاد الدولي للاتصالات ITU أن استهلاك مراكز البيانات للكهرباء قد يصل إلى 945 تيراوات ساعة بحلول 2030 حسب تقرير نشرته مبادرة «الذكاء الاصطناعي من أجل الخير» (AI for Good)، التابعة للاتحاد، اليوم، بعنوان «بناء أسس البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والثقة الرقمية.
وناقش التقرير الطاقة باعتبارها أحد أبرز التحديات التي تواجه التوسع العالمي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مع تزايد الطلب على الكهرباء لتشغيل مراكز البيانات وأنظمة الحوسبة عالية الأداء.
واستندت المناقشات إلى تقديرات وكالة الطاقة الدولية، التي تشير إلى احتمال ارتفاع استهلاك مراكز البيانات للكهرباء إلى نحو 945 تيراوات ساعة بحلول عام 2030، بما يعادل ضعف مستويات الاستهلاك الحالية تقريبًا.
وفي أفريقيا، أشار المشاركون إلى أن نحو 90% من البيانات المتعلقة بالقارة تُخزن خارج حدودها، لافتين إلى أن توافر الكهرباء قد يمثل عائقًا أكبر من الاتصال بالإنترنت عند تحديد المواقع المناسبة لاستضافة البنية التحتية الرقمية.
وأكدت المناقشات أن توسيع الاستفادة من الذكاء الاصطناعي يتطلب توفير منظومة متكاملة تشمل الاتصال والطاقة والبيانات والحوسبة السحابية والقدرات الحوسبية والمهارات الرقمية.
تناول المحور الأول من التقرير قضية السيادة على الذكاء الاصطناعي، ومدى حاجة الدول إلى امتلاك البنية التحتية والبيانات والقدرات الحوسبية التي تعتمد عليها أنظمتها الرقمية. وحذر التقرير من ربط السيادة الرقمية بضرورة الملكية الوطنية لجميع مكونات منظومة الذكاء الاصطناعي، معتبرين أن هذا التوجه قد يؤدي إلى تجزئة الأسواق وارتفاع تكاليف الاستثمار وإضعاف فرص التعاون الدولي.
في المقابل، رأى آخرون أن الدول بحاجة إلى الاحتفاظ بالسيطرة على مكونات محددة من البنية التحتية أو البيانات أو القدرات الحوسبية، بما يضمن قدرتها على صياغة سياساتها الوطنية وتحديد أولوياتها التنموية.
وطرحت المناقشات مجموعة من الحلول، بينها إنشاء تجمعات إقليمية مشتركة للقدرات الحوسبية، واعتماد سياسات تمنح الأولوية للحوسبة السحابية، وتطوير البنية التحتية المشتركة، والاستفادة من أطر «سفارات البيانات».
وأكد مدير الجلسة أن الدول تسعى إلى تعزيز سيادتها على الذكاء الاصطناعي، ولكن دون أن يأتي ذلك على حساب التعاون الدولي.
كما تباينت آراء المشاركين بشأن مستوى السيطرة الذي ينبغي أن تحتفظ به الدول على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ دعا بعضهم إلى تعزيز الملكية المحلية وتوطين البيانات، بينما فضل آخرون الأسواق المفتوحة والبنية التحتية المشتركة والتعاون عبر الحدود.
واستعرض المشاركون نماذج من الاستثمارات والمبادرات في عدد من الدول، شملت إنشاء مصانع للذكاء الاصطناعي ومصانع عملاقة ومراكز للحوسبة الفائقة، والتوسع في البنية التحتية السحابية، وإصدار قوانين وطنية لتنظيم الذكاء الاصطناعي.
كما تناولت المناقشات مبادرات لدعم الوصول إلى الموارد الحوسبية بتكاليف مدعومة، وتوسيع إتاحة مجموعات البيانات والنماذج مفتوحة المصدر وتقنيات اللغات المحلية.
وشدد المشاركون على أن تحقيق الشمول في الذكاء الاصطناعي يبدأ بضمان الوصول إلى خدمات الاتصال والطاقة والبيانات والبنية السحابية والقدرات الحوسبية والمهارات اللازمة لتطوير التطبيقات واستخدامها.