أطلقت شركة إنفيديا الأمريكية، المتخصصة في صناعة معالجات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة، نموذجًا جديدًا لتحويل التسجيلات الصوتية إلى نصوص مكتوبة، مع دعم أكثر من 40 لغة والقدرة على التمييز بين أصوات 8 متحدثين في التسجيل الواحد، في خطوة تستهدف توسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الصوتي داخل الشركات والمؤسسات.
ويحمل النموذج الجديد اسم Nemotron 3.5 Transcribe، ويتاح مجانًا بأوزان مفتوحة تتيح للمطورين استخدامه وتخصيصه لتطوير تطبيقات تتناسب مع احتياجاتهم.
كما يدعم ترجمة 31 لغة من الإنجليزية وإليها، ويمكنه معالجة تسجيلات صوتية تصل مدتها إلى ساعة واحدة.
ويستهدف النموذج تطبيقات متعددة، أبرزها تفريغ اجتماعات العمل وإعداد النصوص المكتوبة للمحادثات المسجلة، إلى جانب توثيق المحتوى الصوتي في القطاع الطبي.
وتتيح قدرته على تحديد هوية كل متحدث داخل التسجيل تنظيم الحوارات بصورة أكثر وضوحًا، بما يساعد على إعداد محاضر الاجتماعات ومراجعة المناقشات المسجلة.
وتوفر إنفيديا للمطورين إمكانية تخصيص النموذج للتعرف على المصطلحات الفنية والمفردات المتخصصة في مجالات مختلفة، بدلًا من الاعتماد على قدرات التعرف العامة على الكلام.
ويمكن تنفيذ ذلك باستخدام مجموعة البيانات الصوتية Granary، التي أطلقت الشركة إصدارها الثاني بالتزامن مع النموذج الجديد، إلى جانب أدوات NeMo Speech المخصصة لتطوير تطبيقات التعرف على الكلام وتعديلها.
وتستهدف هذه الأدوات مساعدة الشركات على بناء أنظمة صوتية تتناسب مع طبيعة أعمالها، خصوصًا في المجالات التي تعتمد على مصطلحات دقيقة أو لغات متعددة.
ويمكن الاستفادة منها في تطوير حلول لتوثيق الاجتماعات، وتحويل التسجيلات إلى نصوص قابلة للبحث، وتسهيل معالجة المحتوى الصوتي في المؤسسات.
وقالت إنفيديا إن النموذج الجديد يحقق نتائج متقدمة في اختبارات قياس أداء أنظمة التعرف التلقائي على الكلام، بما في ذلك لوحة المتصدرين المفتوحة التابعة لمنصة Hugging Face، التي تُستخدم لمقارنة أداء النماذج المختلفة في تحويل الصوت إلى نص.
ومع ذلك، قد تتفاوت النتائج الفعلية بحسب اللغة وجودة التسجيل ومستوى الضوضاء وطبيعة المحتوى الصوتي.
ورغم دعم النموذج تسجيلات تصل إلى ساعة، فإنه لا يستطيع معالجة الصوت المباشر أثناء البث، إذ يقتصر استخدامه على الملفات الصوتية المسجلة مسبقًا. ويحد ذلك من إمكانية استخدامه مباشرة في التطبيقات التي تتطلب تفريغ المحادثات لحظة بلحظة أو الاستجابة الفورية للكلام.
ويضم Nemotron 3.5 Transcribe نحو 30 مليار معلمة، وهي وحدات رقمية تُستخدم في تحديد سلوك النموذج وقدرته على معالجة البيانات. وعلى الرغم من حجمه، تؤكد إنفيديا إمكانية تشغيله على شريحة واحدة، بما يشمل أنظمة Jetson AGX Thor المخصصة للروبوتات، وجهاز DGX Spark لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى معالجات Blackwell المستخدمة في مراكز البيانات.
ويسمح هذا التنوع بتشغيل النموذج عبر منصات مختلفة، وفقًا لمتطلبات التطبيقات والموارد الحاسوبية المتاحة، بدلًا من قصر استخدامه على البنية التحتية الضخمة لمراكز البيانات. كما يتيح للمطورين بناء حلول صوتية تتناسب مع بيئات تشغيل متنوعة.
وينضم النموذج إلى مجموعة إنفيديا من نماذج الذكاء الاصطناعي الصوتي مفتوحة الأوزان، التي تشمل Parakeet، وهو نموذج أصغر حجمًا يضم 1.1 مليار معلمة، ويستهدف توفير قدرات التعرف على الكلام مع متطلبات حوسبة أقل نسبيًا.
ويأتي إطلاق النموذج في ظل تصاعد المنافسة بين شركات التكنولوجيا لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على فهم الصوت ومعالجته، سواء لتحويل الكلام إلى نصوص أو لإجراء محادثات صوتية مباشرة مع المستخدمين.
وخلال أكتوبر الجاري، أطلقت شركة Mistral نموذج Voxtral 3، فيما كشفت ElevenLabs عن تقنية Realtime التي تستهدف تشغيل وكلاء ذكاء اصطناعي صوتيين قادرين على التفاعل الفوري، بينما قدمت Salesforce نموذجها الصوتي Launa-Omni.
وتعكس هذه الإطلاقات اتساع نطاق المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي الصوتي، مع تركيز الشركات على تحسين دقة التعرف على الكلام، وتوسيع دعم اللغات، وتقليل زمن الاستجابة، وتطوير تطبيقات يمكن دمجها في بيئات العمل.