تعمل شركة أورنج مصر على تطوير حلول تكنولوجية متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي ومعالجة البيانات، مستفيدةً من الكفاءات المصرية المحلية والبنية التحتية التكنولوجية التي بنتها على مدار السنوات الماضية.
وتسعى الشركة حالياً إلى توسيع نطاق هذه الحلول خارج الحدود المصرية، وتصديرها إلى 17 دولة أفريقية تعمل فيها مجموعة أورنج، بما يعكس نقلة نوعية في قدرتها على تحويل الخبرات المحلية إلى منتجات قابلة للتنافس إقليمياً.

جاء ذلك خلال كلمة محمد شبل، نائب الرئيس التنفيذي لقطاع الأعمال في أورنج مصر، بالمؤتمر التحضيري لمعرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا «Cairo ICT». وأشار شبل إلى أن المعرض تحول على مدار السنوات إلى منصة رئيسية تجمع الشركات العاملة في قطاع التكنولوجيا، وتتيح للمتخصصين الاطلاع على أحدث التطورات والحلول دون الحاجة إلى السفر للخارج. ولفت إلى أن طبيعة المعرض تغيرت بشكل ملحوظ بالتزامن مع التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع عالمياً، حيث أصبحت محاور مثل الاستدامة والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي محاور أساسية تعكس تطور الصناعة.

وأوضح شبل أن مصر تمتلك ميزة تنافسية مهمة تتمثل في ثروتها البشرية الشابة وقدرتها السريعة على التعلم والتكيف مع التطورات التكنولوجية. هذه الميزة لم تعد مجرد إمكانات كامنة، بل تحولت إلى واقع ملموس في مجالات حيوية مثل الأمن السيبراني.
ففي السنوات الأربع أو الخمس الماضية، كانت النقاشات حول الأمن السيبراني تركز بشكل أساسي على كيفية التعامل مع الهجمات الإلكترونية العالمية وحماية البيانات المحلية منها. أما اليوم، فقد شهدت مصر تطوراً ملحوظاً في أعداد الكوادر المتخصصة ومستوى خبراتها.
وأكد شبل أن توافر قاعدة شبابية كبيرة ساعد على بناء كفاءات مصرية قادرة على التعامل مع التهديدات الرقمية المتقدمة، بعدما كان القطاع يعاني من نقص واضح في الخبرات. وهذا التطور لا يقتصر على مجال واحد، بل يعكس قدرة الكوادر المحلية على اكتساب مهارات تكنولوجية متقدمة بشكل عام.
وانتقل شبل إلى الحديث عن التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في صناعة التكنولوجيا، معتبراً أن العالم يمر بفرصة استثمارية كبيرة ترتبط بالتوسع في إنشاء مراكز البيانات. فالاستثمارات الضخمة المتوقع ضخها في هذا المجال حتى عام 2030 تجعل من مراكز البيانات البنية الأساسية اللازمة لتطوير وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وبمعنى آخر، أصبحت مراكز البيانات بمثابة «مصانع» لإنتاج الحلول الرقمية، بينما تمثل تقنيات الذكاء الاصطناعي الموارد التي تتيح ابتكار منتجات وخدمات جديدة في مختلف القطاعات.

ويختلف التحول الحالي عن السنوات السابقة في أن الشركات والدول لم تعد تقتصر على استخدام التكنولوجيا المستوردة، بل أصبحت لديها فرص أكبر لتطوير الحلول وتصنيع المنتجات محلياً، ثم تصديرها إلى الأسواق الأفريقية والعالمية. كما أن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تتيح للمطورين تنفيذ مهام كانت تستغرق سنوات في وقت أقصر بكثير، مما يحرر المزيد من الجهد للابتكار والتفكير في منتجات جديدة.

وفي هذا السياق، كشف شبل أن أورنج مصر تعمل منذ نحو أربع سنوات على تطوير قدراتها في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي. وبدأت الشركة في بناء حلول متخصصة في جودة البيانات، باعتبارها الأساس الذي تعتمد عليه تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعلم وإنتاج الحلول المناسبة. ومنذ ثلاث سنوات تقريباً، تعمل الفرق المصرية على تطوير نموذج متكامل لمعالجة البيانات يعتمد على تقنيات مفتوحة المصدر وكفاءات محلية خالصة. ويجري حالياً العمل على تصدير هذا النموذج إلى 17 دولة أفريقية ضمن مجموعة أورنج، وهو ما يؤكد قدرة الفرق المحلية على بناء حلول قابلة للتطبيق في أسواق متعددة.
وأكد شبل أن تطوير هذه القدرات لم يكن متاحاً بالسهولة نفسها قبل سنوات، بسبب محدودية الفرق المتخصصة والتكنولوجيات اللازمة. غير أن التطور السريع في أدوات الذكاء الاصطناعي ساعد على توسيع نطاق الفرص أمام الكفاءات المصرية بشكل غير مسبوق.













