كشف المهندس هشام مهران، الرئيس التنفيذي لشركة أورنج، أن المشهد التقني والاقتصادي العالمي يعيد صياغة نفسه من جديد بناءً على محاور رئيسية ترتكز على الذكاء الاصطناعي، وأمن البيانات، والتحول السحابي المرن.
وقال الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة أورنج مصر، أن مرحلة التحول الرقمي التي تعيشها مصر والعالم لم تعد مجرد خيار، بل ضرورة حتمية تفرضها طبيعة الاقتصاد الجديد، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل «الكهرباء الجديدة»، بينما تُعد البيانات «البترول القادم» الذي يجب الحفاظ عليه وحمايته بكل الوسائل المتاحة.
وقال مهران في تصريحاته خلال جلسة (تقارب الاتصالات والحوسبة السحابية: تمكين الجيل القادم من الخدمات الرقمية) المنعقدة خلال ثاني ايام الدورة الثامنة من قمة FDC : «انه منذ بداية عصر الجيل الثالث للاتصالات، كنت أعمل مع أكبر الشركات العالمية المتخصصة في توفير البنية التحتية الصلبة. مبينا على استمرار الحديث دائماً حول مفهوم Network as a Service، أي الشبكة كخدمة. لافتا إلى أن اليوم نواجه تحدياً أكبر وأكثر تعقيداً، وهو كيفية إدارة البيانات وحمايتها في بيئة سحابية متعددة المستويات».
وأوضح الرئيس التنفيذي لأورنج مصر أن الاعتماد على شركات الأمن السيبراني المتخصصة أصبح أمراً لا غنى عنه، خاصة مع وجود خبرات محلية ودولية عالية المستوى قادرة على تأمين البيئات السحابية.
لكنه شرح في الوقت نفسه أن اختيار نوع السحابة ليس قراراً أبيض أو أسود، قائلاً: «هناك بيانات يمكن وضعها بأمان على السحابة العامة، وهناك بيانات حساسة يجب أن تبقى داخل سحابة خاصة، وهناك حالات وسطية تتناسب مع سحابة هجينة. لكل مقام مقال، والمهم هو اختيار النموذج المناسب لكل نوع من البيانات».
وتطرق مهران إلى أهمية البيانات في ظل وجود أكثر من 110 ملايين مواطن ينتجون كميات هائلة من البيانات يومياً، مؤكداً أن هذه البيانات تمثل ثروة وطنية حقيقية يجب استثمارها وحمايتها في آن واحد.
وأضاف: «البيانات كنز، واليوم أصبحت الوقود الأساسي لأي نموذج أعمال ناجح. لكن ليس كل البيانات يمكن مشاركتها أو نقلها خارج الحدود. هناك حدود واضحة يجب احترامها».
كما أشار مهران إلى أن المؤسسات المالية لم تعد قادرة على الاكتفاء بالنموذج التقليدي المغلق، قائلاً: «البنوك اليوم بحاجة إلى أن تكون أسرع وأكثر رقمية وأكثر مرونة. الخدمات المصرفية الكلاسيكية لم تعد كافية. من يريد تقديم خدمات مختلفة ومبتكرة عليه أن يغير طريقة اللعب بالكامل».
ورداً على التساؤلات حول جدوى بناء البنوك لبنية تحتية تقنية خاصة بها، أوضح مهران أن دور البنك ليس أن يصبح شركة تكنولوجيا معلومات، بل أن يركز على تقديم الخدمات المصرفية innovatively.
وتابع مهران: «المؤسسات المالية تحتاج إلى واجهة تقنية قوية ولغة مشتركة مع مزودي الخدمات، لكن ليس من الضروري أن تمتلك كل عنصر من عناصر البنية التحتية بنفسها، مبينا أن الأنسب في كثير من الحالات هو الاعتماد على شركاء متخصصين قادرين على توفير مستوى الأمان والخبرة المطلوب بتكلفة أقل وكفاءة أعلى».
وشدد المهندس هشام مهران على ضرورة بناء سحابة سيادية مصرية قوية، قائلاً: «مصر بحاجة ماسة إلى قدرة سحابية كبيرة داخل حدودها، وإلى لاعبين كبار في مجال الأمن السيبراني. والأهم من ذلك كله هو وجود إطار تنظيمي واضح وصارم يحمي البيانات. موضحا أن العالم يشهد اليوم ظهور قوانين خاصة بالذكاء الاصطناعي، ومصر بحاجة إلى تنظيمات مماثلة تحمي خصوصية المواطنين وتضمن استخدام البيانات بما يخدم المصلحة الوطنية».
وأكد مهران أن أورنج مصر تضع هذه الأولويات في صميم استراتيجيتها، سواء من خلال تطوير البنية التحتية الرقمية أو تعزيز الشراكات مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص، في إطار دعم رؤية مصر 2030 والتحول نحو اقتصاد رقمي تنافسي ومستدام.