ذكريات الشاشة .. عندما خدع التليفزيون المصري شبكة art بثغرة خيالية.. في فبراير 2004 حكمت المحكمة الدولية لتسوية منازعات الاستثمار لصالح التلفزيون المصري في القضية الشهيرة والتي تقدم بيها الشيخ صالح كامل مالك شبكة راديو وتلفزيون العرب art بعد ما قرر التلفزيون المصري كسر احتكار بطولة امم افريقيا المقامة في تونس واذاعتها بالكامل.
ما هي تفاصيل القصة وكيف تمكن التلفزيون المصري ينفذ ذلك بدون مخالفة القانون؟
في شركة فرنسية اسمها سبورت فايف اشترت حقوق بث البطولات الافريقية بالكامل من الاتحاد الافريقي لمدة 10 سنين ف الفترة بين عامي 1999 و2008 مقابل 8 مليون دولار ومن ثم تتولي الشركة بيعها للشبكات عالميا.
اتحاد الإذاعات والتلفزيونات العربية كان اتقدم بعرض لشراء الحقوق دي في المنطقة العربية مقابل 9 ملايين دولار لكن خسر السباق أمام art اللي قدمت عرض قياسي بالضعف بلغ 20 مليون دولار مقابل البث الحصري ليها وبدأ معها احتكار البطولات الافريقية وحرمان الجماهير من المشاهدة المجانية.
شبكة art بدأت الترويج فعليا لبطولة امم افريقيا 2004 واعلنت عن اسعار الاشتراكات الجديدة وقرار بث البطولة على الباقة الاساسية art sport 1 السماوي وart sport 2 البنفسجي وليس على قناتي الأبطال 1 الفضي والأبطال 2 الذهبي واللي ليهم اشتراك منفصل ومختصين بنقل قمم الدوري الانجليزي بجانب دوري ابطال اوروبا ودوري ابطال العرب.
مع تعنت المفاوضات مع art ووصولها للذروة بدأت المطالبات في مجلس الشعب بتدخل الرئيس السابق حسني مبارك زي ما حصل في بطولة كأس الامم الافريقية 2002 في مالي ودفع 19 مليون جنيه مصري مقابل بث البطولة مجانا للشعب وتردد وقتها ان التلفزيون المصري برئاسة حسن حامد حصل على موافقة من وزير المالية مدحت حسنين بصرف شيك تبلغ قيمته 21 مليون جنيه (ما يعادل 3.5 مليون دولار وقتها) عشان يقدمها ل art مقابل بث مباريات منتخب مصر في نسخة تونس
حسن حامد وقتها نفى الخبر وقال انه قعد يتفاوض مع الشيخ صالح كامل حتى اللحظات الاخيرة لكنه كان متعنت بشكل قاطع منح التلفزيون المصري اي حقوق حتى الاهداف والملخصات ممنوع وقال ان الهدف من تعنته هو رفع الاشتراكات باقصى قدر ممكن في الشبكة وبالفعل وقتها صالح كامل سرب لكل الصحف انه لن يبيع الحقوق لأي تلفزيون حكومي وان البطولة مشفرة بالكامل ومتاحة فقط على قنوات art الرياضية بجانب قناة النيل للرياضة سوبر واللي رغم انها كانت بتدار من طاقم مذيعين ومقدمين ومعدين بالتلفزيون المصري لكن القناة كانت مشفرة وضمن اشتراك باقة art بعقد مسبق.
الغضب في الشارع المصري وصل ذروته ووقتها حسن حامد صرح ان لا التلفزيون المصري ولا اي تلفزيون حكومي عربي يقدر يقف قدام art اللي بتحتكر كل الدوريات والبطولات العالمية والاوروبية والافريقية على رأسها كأس العالم ل 4 سنوات قادمة مقابل 180 مليون دولار اي ما يعادل أكثر من مليار جنيه مصري!
هنا ظهرت الحيلة
التلفزيون المصري اكتشف (على خطى الجزائر و المغرب) ان art حصلت على حقوق بث البطولات الافريقية بشكل حصري لكن باللغتين العربية والانجليزية بس! وهنا جاءت الحيلة باستغلال الثغرة دي ف العقد المبرم وبث البطولة بلغة اخرى مختلفة! وبالفعل بتاريخ 21 يناير 2004 اي قبل انطلاق البطولة ب 3 ايام فقط قدر التلفزيون انه يحصل ع حقوق بث البطولة مقابل 700 الف يورو (حوالي 3 مليون جنيه بس) واشترطت الشركة الفرنسية على التلفزيون المصري نقل البطولة باللغة الفرنسية فقط بدون اي كلمة عربية او انجليزية لمنع حدوث اي مشاكل بينها وبين شريكتها في المنطقة art وقدر التلفزيون المصري يحقق صفقة خرافية فبدل ما كان هينقل ماتشات مصر بس مقابل 21 مليون جنيه (بحال موافقة الشيخ صالح كامل) فهو قدر ينقل ماتشات البطولة كاملة وعددها 32 ماتش مقابل 3 مليون جنيه فقط!
وهنا التلفزيون المصري بيذيع الماتشات مباشرة بتعليق فرنسي وعن طريق قناة النيل للرياضة العادية المفتوحة يقدم تغطية كاملة للبطولة من اخبار ومراسلين بتعليق عربي واصبح المواطن المصري البسيط بيتمتع بتغطية شاملة للبطولة تقريبا زي المشترك الرسمي في art لكن بشكل مجاني.
شبكة art قررت وقتها رفع قضية على التلفزيون المصري لكن سرعان ما خسرتها ومنذ ذلك الوقت بدأ الشيخ صالح كامل في خطة تعديل جميع البنود في عقود art المبرمة مع الشركات والاتحادات الدولية والقارية لصد اي ثغرات اخرى امام اي جهة تحاول التحايل على البنود والحصول على بث المباريات بدون الرجوع إليها.