في مشهد مؤلم يوثق اللحظات الأخيرة لعمال الإغاثة في رفح، انتشر مقطع فيديو يحمل دلالات مؤلمة، حيث يظهر أحد المسعفين وهو يردد الشهادة ويدعو الله أن يسامحه، بينما تتشوش الصورة قبل أن تصبح الشاشة سوداء بفعل وابل من الرصاص.
هذا التسجيل، الذي حصلت عليه صحيفة “نيويورك تايمز”، يثبت زيف ادعاءات الاحتلال الإسرائيلي بشأن اغتيال هؤلاء العمال، ويعزز من سلسلة الاتهامات الموجهة للاحتلال بارتكاب جرائم حرب بحق الفلسطينيين، في ظل تواطؤ أمريكي.
كذبة الاحتلال تتكشف بالأدلة
في تقريرها، أكدت “نيويورك تايمز” أن الادعاءات الإسرائيلية بالتحفّظ على عملية استهداف عمال الإغاثة قد تم دحضها من خلال هذا الفيديو.
ففي وقت اتهمت فيه الأمم المتحدة إسرائيل بقتل هؤلاء العمال، زعم الاحتلال أن المركبات التي كانوا يستقلونها كانت تتحرك بطريقة مريبة دون استخدام الأضواء أو صفارات الإنذار.
إلا أن الفيديو الذي تم اكتشافه على هاتف أحد المسعفين، والذي عثر عليه مع 14 آخرين في مقبرة جماعية برفح، يظهر بوضوح أن سيارات الإسعاف وشاحنة الإطفاء كانت تحمل علامات واضحة وتعمل صفارات الطوارئ.
محتوى الفيديو المروع
أظهر الفيديو، الذي قدم إلى مجلس الأمن، قافلة من سيارات الإسعاف وشاحنة إطفاء تتحرك في الساعات الأولى من الصباح، متوجهة نحو موقع الهجوم.
وعند توقف القافلة بجانب سيارة إسعاف متوقفة، بدأت أصوات إطلاق النار. كما وثق الفيديو الصرخات الأخيرة للمسعف وهو يدعو الله، مما يزيد من مأساة المشهد.
ووفقاً لتصريحات المتحدثة باسم الهلال الأحمر الفلسطيني، فقد عثر على المسعف الذي سجل الفيديو لاحقاً في المقبرة الجماعية، وقد أصيب برصاصة في رأسه.
دحض الرواية الإسرائيلية
خلال مؤتمر صحفي في الأمم المتحدة، قدم مسؤولو جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أدلة تدحض الرواية الإسرائيلية.
وأكد الدكتور يونس الخطيب، رئيس الجمعية، أن الفيديو والفحوصات الشرعية للجثامين تتعارض مع الادعاءات الإسرائيلية التي زعمت أن العمال كانوا عناصر من المقاومة. كما أشار إلى أن إسرائيل كانت على علم بموقع هؤلاء العمال قبل استهدافهم.
تحقيقات دولية ومطالبات بالعدالة
لقد أثار اغتيال هؤلاء العمال ردود فعل دولية غاضبة، حيث أكدت الأمم المتحدة والصليب الأحمر أن العمال لم يكونوا مسلحين ولم يشكلوا أي تهديد. ورغم ذلك، استغرق الأمر خمسة أيام حتى يتمكن الصليب الأحمر من التفاوض مع الاحتلال لتأمين ممر بحث للعثور على المفقودين.
صور الأقمار الصناعية تكشف الحقائق
وقد أظهرت صور الأقمار الصناعية التي تم تحليلها من قبل “نيويورك تايمز” أن المركبات تم تجميعها في المنطقة بعد الهجوم، مما يعزز من الأدلة على السلوك المريب لقوات الاحتلال.