نظمت سفارة تركيا بالقاهرة، حفل استقبال بمناسبة عيد النصر التركي في 30 أغسطس ويوم القوات المسلحة التركية، بحضور عدد من كبار المسؤولين والشخصيات من الأوساط العسكرية والمدنية المصرية، إلى جانب سفراء وملحقين عسكريين من دول مختلفة، ومواطنين أتراك، وممثلين عن قطاع الأعمال، وصحفيين.
أقيم حفل الاستقبال في مقر إقامة السفارة التركية بالقاهرة، وشهد حضورًا واسعًا من سفراء الدول الصديقة والشقيقة والحليفة، إلى جانب نحو 60 ملحقًا عسكريًا و200 مدعو.

تناول الحفل الدلالة التاريخية لعيد النصر، إلى جانب التطورات التي حققتها تركيا خلال السنوات الأخيرة في مجال الصناعات الدفاعية، وآفاق التعاون العسكري والصناعي الدفاعي بين تركيا ومصر.
وبهذه المناسبة، قرأ الملحق العسكري لسفارة تركيا في القاهرة، العميد طاهر أنجين بيلجين، رسالة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمناسبة عيد النصر.

وأكد السفير التركي لدى القاهرة، صالح موتلو شن، أن تركيا تتعامل مع تأمين الأمن والاستقرار من منظور ضرورة تعزيز الردع، وتتطرق إلى القضايا الإقليمية بمفهوم التملك الإقليمي.
وأوضح أن تركيا لا تنظر إلى أمنها من منظور القوة العسكرية وحدها، مشددا على إيمان بلاده بضرورة دعم الردع عبر الدبلوماسية، وبأن القضايا الإقليمية تتطلب التملك الإقليمي والحوار والتعاون.
وأشار إلى أن هذه المبادئ تكتسب أهمية أكبر في ظل المرحلة الراهنة التي تواجه فيها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وشرق البحر المتوسط والقرن الإفريقي والبحر الأحمر تحديات أمنية وإنسانية مترابطة.
وقال السفير شن في كلمته: “في ظل هذه البيئة، يكتسب تطوير العلاقات بين تركيا ومصر أهمية استراتيجية. فكلا بلدينا يمتلك قوات مسلحة كبيرة ومحترفة، وقدرات مهمة في مجال الصناعات الدفاعية، وقدرة فريدة على الإسهام في استقرار العديد من المناطق المجاورة. وهدفنا واضح: تحويل إمكاناتنا المشتركة إلى تعاون مؤثر يعود بالفائدة على البلدين ويدعم السلام الإقليمي”.

وأكد السفير شن أن الزيارات المتبادلة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وفّرت إطارًا سياسيًا قويًا للمرحلة المقبلة من العلاقات بين البلدين.
وأشار إلى أن تركيا لا تزال ملتزمة بمبادئ حلف شمال الأطلسي، معربًا عن رغبتها في انضمام مصر إلى اتفاقية مكة الموقعة مؤخرًا.
وأوضح أن عام 2026 شهد تحول هذا الهدف إلى واقع، مشيرًا إلى أنه في 4 فبراير 2026، زار الرئيس رجب طيب أردوغان القاهرة، وترأس مع الرئيس عبد الفتاح السيسي الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين تركيا ومصر.
وأضاف أن المجلس، الذي شهد من بين ما شهده توقيع الاتفاقية الإطارية العسكرية، وفّر إطارًا سياسيًا قويًا للمرحلة المقبلة من العلاقات بين البلدين.

وأكد أن قيمة التعاون بين تركيا ومصر تتجاوز المجال العسكري، مشيرًا إلى أن البلدين أعادا تأكيد مواقفهما المشتركة بشأن الحاجة إلى سلام عادل ودائم في فلسطين، وإيصال المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة، والحفاظ على وحدة ليبيا والسودان واستقرارهما وسيادتهما، وسلامة أراضي الصومال، والأمن في البحر الأحمر. كما أكد أن البلدين يدعمان الحلول الدبلوماسية للأزمات الإقليمية وخفض التصعيد.
وأضاف: “لهذا السبب، فإن بلدين كبيرين تربطهما روابط تاريخية عميقة، تركيا ومصر، ينظران إلى تعزيز العلاقات التركية-المصرية باعتباره إحدى اللبنات الأساسية لنظام إقليمي أكثر استقرارًا، قائم على الثقة والتضامن والأمن والاستقرار والرخاء والسلام. والأهم من ذلك، أنه ينبغي أن يسود نظام إقليمي تحكمه ثقافة السلام، لا الحرب والهيمنة.”
وأشار إلى أن العلاقات العسكرية بين تركيا ومصر شهدت خلال الفترة الأخيرة تطورات مهمة، لافتًا إلى أن الاتصالات رفيعة المستوى التي جرت في مجال الصناعات الدفاعية خلال الأشهر الأخيرة أسهمت في دعم هذه العملية.
وفي هذا السياق، أوضح أنه في إطار الزيارة التي قام بها الفريق أشرف سالم زاهر، وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري، إلى تركيا في يوليو 2026، جرت زيارة منشآت عدد من شركات الصناعات الدفاعية التركية، كما تم توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى تطوير إطار التعاون بين البلدين في مجال الصناعات الدفاعية. وذكر أن هذه الاتصالات تناولت فرص التعاون في مجالات تطوير التكنولوجيا والإنتاج العسكري.
وأكد أن الجيشين التركي والمصري يتشابهان ليس فقط من حيث القدرة العسكرية والانضباط، وإنما أيضًا من حيث ما يمتلكانه من تقاليد تاريخية ومؤسسية عريقة.
وشدد على أن الروابط التاريخية والاحترام المتبادل بين تركيا ومصر يشكلان أرضية قوية لتطوير التعاون بين البلدين في المجالين العسكري والصناعي الدفاعي.
وأضاف أن جمع تركيا ومصر بين إمكاناتهما وقدراتهما من خلال مشاريع مشتركة سيسهم كذلك في تعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين.
وفي ختام كلمته، هنأ السفير شن القوات المسلحة المصرية بمناسبة افتتاح مقر قيادة الأوكتاجون الاستراتيجية، الذي تم إنشاؤه بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك تكريمًا ليوم النصر.
ومثّل حفل الاستقبال الذي نظمته سفارة جمهورية تركيا بالقاهرة بمناسبة عيد النصر التركي في 30 أغسطس ويوم القوات المسلحة التركية، فعالية دبلوماسية مهمة سلطت الضوء على التاريخ العسكري العريق لتركيا، إلى جانب القدرات التكنولوجية التي حققتها الصناعات الدفاعية التركية، والتطور الذي تشهده العلاقات العسكرية والصناعية الدفاعية بين تركيا ومصر.

















