شهدت الساحة المجتمعية تصاعدًا في مطالب عدد من الأمهات والجمعيات الأهلية بضرورة الحفاظ على حقوق الأطفال، وذلك خلال لقاء مجتمعي موسّع عقدته جمعية نهوض وتنمية المرأة، لمناقشة التحديات المرتبطة بمقترحات تعديل قانون الأحوال الشخصية، وسط تأكيدات بأن المرحلة الحالية تمثل لحظة فارقة في مستقبل الأسرة المصرية.
ورفعت المشاركات في اللقاء رسالة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، شددن فيها على أن “وعدك عهد يا ريس”، مطالبات بعدم المساس بسن الحضانة الحالي (15 عامًا)، باعتباره يحقق مصلحة الطفل واستقراره، ويتسق مع أحكام الشريعة الإسلامية.
كما أكدت الحاضرات رفضهن المقترحات المتداولة التي تضع الأب في المرتبة الثانية في ترتيب الحضانة بعد الأم، مشيرات إلى إمكانية أن يكون ترتيبه في المرتبة الرابعة بدلًا من السادسة عشرة وفق القانون الحالي، بما يوازن بين حقوق الأطراف المختلفة دون الإخلال بمصلحة الطفل.
وفيما يتعلق بالاستضافة، شددت المشاركات على ضرورة إقرارها وفق ضوابط وشروط صارمة، تتضمن موافقة الحاضن، وأخذ رأي الطفل، وضمان سلامته النفسية والجسدية، مع عدم اعتبارها حقًا مطلقًا، وربطها بمدى التزام الأب بمسؤولياته، خاصة النفقة ورعاية الأبناء، إلى جانب وجود جهة مختصة تضمن عودة الطفل إلى الطرف الحاضن، والتحقق من أهلية الطرف المستضيف.
وطالبت المشاركات كذلك بوضع قانون يجرّم خطف الأطفال، في ضوء ما وصفنه بحالات متكررة لحرمان الأمهات من أبنائهن رغم صدور أحكام قضائية، مشددات على ضرورة تنفيذ الأحكام لضمان حقوق الأطفال والأمهات.
وخلال اللقاء، عرضت عدد من الأمهات تجاربهن الشخصية، حيث روت إحداهن معاناتها قائلة إن طليقها اختطف طفلها وهو في الثانية من عمره، وظلت لسنوات تتنقل بين المحاكم دون تنفيذ الأحكام الصادرة لصالحها، مؤكدة أنها لم تتمكن من رؤيته حتى الآن بعد أن بلغ الرابعة. كما عبّرت سيدة أخرى عن معاناتها بعد اختطاف أبنائها وحرمانها من رؤيتهم لأكثر من عامين، رغم اتخاذها الإجراءات القانونية اللازمة.
شارك في اللقاء كل من الدكتورة إيمان بيبرس، رئيس مجلس إدارة جمعية نهوض وتنمية المرأة، والدكتورة أمل سلامة، عضوة مجلس النواب السابقة ورئيسة جمعية عظيمات مصر، ونيرمين أبو سالم، مؤسسة مبادرة أمهات معيلات مصر، ونجلاء عياد، مؤسسة مبادرة بداية جديدة لدعم المرأة المعيلة، والدكتورة شيماء رفعت، إلى جانب الإعلامية هند الأشعل، وعدد من الناشطات في قضايا المرأة.
وأكدت المشاركات أن الأولوية في أي تعديل تشريعي يجب أن تكون لمصلحة الطفل الفضلى، مع ضرورة وضع حلول عادلة وفعالة لمشكلة النفقة، بما يضمن حياة كريمة للأطفال دون تحميل الأمهات أعباء إضافية، مشددات على أهمية أن تعكس القوانين الجديدة توازنًا حقيقيًا بين الحقوق والواجبات داخل الأسرة.












