أثار طرح الفيديو كليب الرسمي لأغنية لولا البنات للفنان عمرو دياب من ألبومه الجديد حبيتك موجة من التفاعل الواسع بعد تصدره التريندات خلال ساعات قليلة من إطلاقه العمل الذي أخرجه طارق العريان وجاء بالتعاون مع شركة أورنج ضمن حملتها الصيفية.
ويقدم الكليب مزيجا بصريا بين مشاهد مستوحاة من البيئة الريفية المصرية والأجواء العصرية الصيفية في الساحل الشمالي والقاهرة غير أن هذا الاحتفاء المعلن بالفلكلور والهوية يثير تساؤلات جوهرية حول مدى ملاءمته للثقافة المصرية وقيمها الأصيلة الأغنية التي كتب كلماتها مصطفى البرنس ولحنها عمرو دياب نفسه تدور حول وصف البنات بأنهن متدلعات متعطرات حنينات متبخرات وأن لولا البنات كان بار الورد في الدكانات مع تشبيهات بالسكر والحكايات والشربات هذا الخطاب رغم طابعه الخفيف والمرح يعيد إنتاج صورة نمطية تختزل المرأة في مظهرها الخارجي ودلعها وإغرائها بعيدا عن أي بعد إنساني أو اجتماعي أعمق في سياق الثقافة المصرية التي طالما احتفت بالمرأة كشريك في الحياة والأسرة والمجتمع يبدو هذا التبسيط أقرب إلى الترفيه الاستهلاكي منه إلى التعبير الفني الأصيل أما الكليب نفسه فيفتتح بمشاهد ريفية يشارك فيها عمرو دياب مع عارضات أزياء يرتدين الزي الفلاحي التقليدي قبل أن ينتقل تدريجيا إلى أجواء المدينة والساحل في مزج يوصف بالأصالة والحداثة هذا الانتقال السريع من التراث إلى الإيقاع الHouse والصور الصيفية اللامعة يفرغ العناصر الفلكلورية من مضمونها الزي الشعبي والبيئة الريفية يتحولان إلى ديكور جمالي أو خلفية بصرية جذابة لا إلى تعبير حي عن هوية شعبية حقيقية هكذا يستخدم التراث المصري كأداة تسويقية صيفية مرتبطة بحملة تجارية بدلا من أن يكون مصدر إلهام ثقافي محترم الثقافة المصرية بتعدد طبقاتها الاجتماعية والدينية والقيمية ترفض في جوهرها تحويل المرأة إلى عنصر تزييني أو موضوع للغزل السطحي المتكرر في الأعمال الجماهيرية مشاهد العارضات والرقصات والإطلالات العصرية حتى لو لم تبلغ حد الإثارة الصريحة تساهم في تعزيز صورة بعيدة عن الواقع اليومي لغالبية المصريات وعن القيم التي تربط الجمال بالاحتشام والدور الاجتماعي في مجتمع يواجه تحديات حقيقية تتعلق بالهوية والتربية والقيم الأسرية يأتي مثل هذا العمل ليعزز النمط الاستهلاكي السريع على حساب المحتوى الذي يحترم الذوق العام ويخاطب الوجدان الجمعي بعمق ليس الهدف هنا إنكار حق الفنان في التجربة الفنية أو التجديد عمرو دياب فنان له تاريخ طويل وجمهور عريض وأعماله غالبا ما تعكس مزاج الشارع لكن عندما يقدم العمل تحت شعار الاحتفاء بالثقافة المصرية يصبح من المشروع نقد الفجوة بين الشعار والمضمون المزج بين الفلكلور والحداثة ممكن ومرغوب لكنه يتطلب وعيا أعمق بالسياق الثقافي لا مجرد صور جميلة وإيقاعات راقصة تصلح لحملات التسويق الصيفية
في النهاية يظل السؤال معلقا هل يحتاج الجمهور المصري فعلا إلى مزيد من الأعمال التي تختزل البنات في الدلع والحرير والشربات أم إلى فن يعكس تنوع المرأة المصرية وكرامتها ودورها الحقيقي في نسيج المجتمع كليب لولا البنات قد يحقق نجاحا رقميا كبيرا لكنه في الوقت نفسه يفتح باب نقاش أوسع حول مسؤولية النجم الجماهيري تجاه الثقافة التي ينتمي إليها ومدى قدرة الصناعة الفنية على الموازنة بين المتعة التجارية والاحترام للهوية