حذر محمد أمين، نائب الرئيس الأول لمنطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا بشركة دل تكنولوجيز Dell Technologies، من التهديدات المتزايدة التي تفرضها التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن مصر تستحوذ على نحو 13% من إجمالي الهجمات الإلكترونية التي يتم رصدها في القارة الإفريقية، بما يعادل قرابة ألف هجوم إلكتروني يوميًا.
جاءت تصريحات أمين خلال مشاركته في فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر ومعرض الأمن السيبراني CAISEC 2026، المنعقد بالقاهرة بمشاركة خبراء التكنولوجيا والأمن السيبراني وصناع القرار من مختلف القطاعات.
مصر تتقدم في التحول الرقمي وتنفيذ استراتيجية الذكاء الاصطناعي
وأشاد أمين بالجهود التي تقودها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتعزيز التحول الرقمي وتسريع تبني التقنيات الحديثة، مؤكدًا أن مصر تمر بمرحلة مهمة في تنفيذ استراتيجية الذكاء الاصطناعي وتطوير البنية الرقمية الداعمة للنمو الاقتصادي.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة تنموية واقتصادية كبرى، لكنه في الوقت ذاته يفرض تحديات جديدة على المؤسسات والحكومات، مع تزايد قدرة المهاجمين على استغلال هذه التقنيات في تنفيذ هجمات إلكترونية أكثر تعقيدًا وتأثيرًا.
القراصنة يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتطوير الهجمات الإلكترونية
وأوضح أمين أن التحدي لم يعد مرتبطًا فقط باستخدام المؤسسات للذكاء الاصطناعي، بل بقدرة المهاجمين على توظيف هذه التقنيات لتعزيز عمليات الاختراق والهجمات السيبرانية.
وأضاف أن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي أصبحت تمتلك قدرات متقدمة في تحليل البيانات والأنظمة الرقمية، ما يفرض على المؤسسات تطوير وسائل الحماية والأمن السيبراني بوتيرة أسرع من أي وقت مضى.
وأكد أن هناك ثلاثة محاور رئيسية يجب التركيز عليها عند التعامل مع الذكاء الاصطناعي، تشمل تأمين الأنظمة الذكية، وتصميمها وفق معايير أمنية متقدمة، وضمان الاستخدام المسؤول والآمن لها داخل المؤسسات.
تسرب بيانات حساسة بسبب استخدام غير مراقب لتطبيقات الذكاء الاصطناعي
وكشف أمين عن واقعة تعاملت معها فرق الأمن السيبراني، تبين خلالها أن أحد الموظفين استخدم تطبيقات ذكاء اصطناعي بصورة غير خاضعة للرقابة لعدة أشهر، ما تسبب في تسرب بيانات ومعلومات حساسة دون إدراك المؤسسة للمخاطر الناتجة عن ذلك.
وأشار إلى أن الاعتماد المتزايد على الأدوات الذكية يتطلب وضع سياسات حوكمة واضحة وضوابط صارمة لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل.
الهجمات الحديثة تستهدف تعطيل المؤسسات وليس سرقة البيانات فقط
وأكد أمين أن طبيعة الهجمات الإلكترونية شهدت تحولًا جذريًا خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبح الهدف الرئيسي للمهاجمين تعطيل الأعمال والسيطرة على الأنظمة التشغيلية، وليس مجرد سرقة البيانات أو المعلومات الحساسة.
وأضاف أن المهاجمين باتوا يركزون على استهداف البنية التحتية الرقمية للمؤسسات وشل قدرتها على إدارة أعمالها اليومية، ما يؤدي إلى خسائر تشغيلية واقتصادية كبيرة.
بنك بالشرق الأوسط توقف 10 أيام بسبب هجوم إلكتروني
وكشف أمين أن أحد البنوك الكبرى في منطقة الشرق الأوسط تعرض مؤخرًا لهجوم إلكتروني أدى إلى تعطيل عملياته بالكامل لمدة عشرة أيام، بعدما تمكن المهاجمون من السيطرة على الأنظمة التشغيلية والتحكم في البيئة الرقمية الخاصة بالبنك.
وأوضح أن مثل هذه الحوادث تعكس التحول الخطير في طبيعة التهديدات السيبرانية التي تواجه المؤسسات المالية والاقتصادية في المنطقة.
5 مليارات دولار خسائر الجرائم السيبرانية في إفريقيا سنويًا
وأشار أمين إلى أن التكلفة الاقتصادية للجرائم والهجمات السيبرانية في إفريقيا تُقدر بنحو 5 مليارات دولار سنويًا، متوقعًا ارتفاع هذه الخسائر خلال السنوات المقبلة مع توسع الاقتصاد الرقمي وزيادة الاعتماد على التقنيات الذكية.
وشدد على أن التصدي لهذه التهديدات يتطلب تعاونًا وثيقًا بين الحكومات والشركات ومزودي التكنولوجيا ومؤسسات الأمن السيبراني، من أجل تعزيز المرونة الرقمية وحماية البنية التحتية الحيوية.
الوقاية والاستعداد والاستجابة السريعة.. ثلاثية الحماية من الهجمات السيبرانية
واختتم أمين تصريحاته بالتأكيد على أن مواجهة التهديدات السيبرانية تعتمد على ثلاثة عناصر أساسية هي الوقاية والاستعداد والاستجابة السريعة، مشددًا على أهمية خطط التعافي من الكوارث واستمرارية الأعمال لضمان عودة المؤسسات إلى العمل بأسرع وقت ممكن بعد أي هجوم.
وأكد أن الخسائر الناتجة عن الهجمات الإلكترونية لا تقتصر على الجانب المالي فقط، بل تمتد إلى فقدان ثقة العملاء وتضرر السمعة المؤسسية، وهي خسائر قد تحتاج سنوات طويلة لاستعادتها.