يظل عماد الدين أديب نموذجًا للإعلامي الذي يجمع بين القدرة على إثارة النقاش العام وبين تراكم الخلافات المهنية والمالية. مواقفه تجاه إسرائيل، المبنية على زيارات متكررة وكتابات صريحة، جعلته هدفًا لانتقادات شديدة في أوساط ترفض التطبيع، بينما يراه آخرون محللًا يسعى لفهم “الآخر” بعيدًا عن العواطف.
فقلّما يجمع شخص واحد بين شهرة واسعة، مواقف سياسية خارجة عن الإجماع التقليدي، وتاريخ قضائي معقد يمتد لسنوات. يُعد عماد الدين أديب، الكاتب الصحفي ورجل الأعمال الإعلامي، أحد هذه النماذج التي تثير الجدل باستمرار. صاحب شركة “جود نيوز”، ورئيس مجلس إدارة جرائد مثل “العالم اليوم” و”نهضة مصر” سابقًا، يُعرف أديب بأسلوبه الحاد وآرائه الجريئة، لكنه أيضًا يواجه اتهامات متكررة تتعلق بعلاقاته الخارجية وتزامنها مع مشكلات مالية وقضائية داخل مصر.
الانبهار بالنموذج الإسرائيلي: مقال “سر إسرائيل الكبير”
في 11 سبتمبر 2015، نشر عماد الدين أديب مقالاً بعنوان “سر إسرائيل الكبير” على موقع “العربية”، أثار وقتها ضجة كبيرة ولا يزال يُستذكر حتى اليوم. اعترف فيه صراحة بأنه زار إسرائيل خمس مرات في مهام عمل إعلامية. طرح السؤال الجوهري الذي يلح عليه في كل زيارة: “كيف يمكن لدويلة من خمسة ملايين نسمة أن تتفوق عمليًا وعلميًا وتكنولوجيًا على قرابة 300 مليون عربي؟”
وصف أديب “العقلية الإسرائيلية” بأنها لا تأخذ شؤون الحياة بتهاون، وأن “الخطأ عند الإسرائيليين يعني الموت”، لذا لا يُترك شيء للصدفة، وتُعالج المشكلات منذ بداياتها المبكرة. قارن ذلك ضمنيًا بالعقلية العربية، في سياق أثار اتهامات بالتمجيد لإسرائيل والتحقير للعرب. لم يكن المقال مجرد تحليل، بل شهادة شخصية تعكس انبهارًا واضحًا بالكفاءة والانضباط الإسرائيليين.
يمتد تاريخ علاقته بإسرائيل إلى أبعد من ذلك. يفتخر أديب بحواره مع بنيامين نتنياهو في عام 1996، أول توليه رئاسة الوزراء داخل إسرائيل. وفي السنوات الأخيرة، جدد الجدل بزيارته تل أبيب لإجراء حوارات، منها لقاء مع الدبلوماسي الإسرائيلي السابق إيتامار رابينوفيتش، ولقاءات أخرى مع يائير لابيد.
كما اتهم بحضور احتفالية “عيد الاستقلال الـ70” لإسرائيل في فندق ريتز كارلتون عام 2018، بدعوة من الجانب الإسرائيلي، وإن كان لم يؤكد أو ينفِ الأمر بشكل قاطع.
موقف نقابة الصحفيين المصرية
أثارت هذه اللقاءات ردود فعل قوية داخل الوسط الصحفي المصري. في يوليو 2025 (ردًا على لقاء لابيد)، أكد نقيب الصحفيين خالد البلشي وجمال عبد الرحيم (سكرتير عام النقابة) أن عماد الدين أديب مشطوب من جداول النقابة منذ سبتمبر 2020.
جاء قرار الشطب الأساسي بسبب مخالفات إدارية داخل جريدة “العالم اليوم”، منها فصل عشرات الصحفيين تعسفيًا وإغلاق ملفاتهم التأمينية بأثر رجعي.
ومع ذلك، شددت النقابة على رفضها القاطع لأي شكل من أشكال التطبيع المهني أو الشخصي مع إسرائيل، ووصفت بعض اللقاءات بـ”الجريمة المهنية والإنسانية”.
















