كشف أسامة كمال الرئيس التنفيذي لشركة ميركيوري كومينكشنيز: خلال الجلسة الافتتاحية لفعاليات مؤتمر ومعرض الأمن السيبراني CAISEC 2026، أن مصر تمتلك فرصة كبيرة لتصبح مركزًا ومحورًا تكنولوجيًا رئيسيًا في القارة الإفريقية، مستندة إلى ما تمتلكه من بنية تحتية رقمية متطورة وكفاءات بشرية مؤهلة قادرة على قيادة جهود التحول الرقمي وتعزيز مكانة الدولة إقليميًا خلال السنوات المقبلة.
جاءت تصريحات كمال خلال فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر ومعرض الأمن السيبراني CAISEC 2026، الذي ينعقد في القاهرة بمشاركة نخبة من خبراء التكنولوجيا والأمن السيبراني وصناع القرار وممثلي المؤسسات الحكومية والخاصة.
CAISEC ليس مؤتمرًا تقنيًا فقط.. بل منصة لمستقبل القطاعات المختلفة
وأوضح كمال أن مؤتمر CAISEC لم يُنشأ باعتباره فعالية متخصصة في التكنولوجيا فقط، بل كمنصة تجمع الخبراء والمتخصصين لمناقشة تأثير التكنولوجيا وتطبيقاتها في مختلف القطاعات الاقتصادية والتنموية.
وأشار إلى أن النظرة التقليدية للتكنولوجيا باعتبارها قطاعًا مستقلًا لم تعد مناسبة في ظل التطورات الحالية، مؤكدًا أنها أصبحت المحرك الرئيسي لتطوير القطاعات الحيوية، وعلى رأسها القطاع المصرفي والبنكي، وقطاع البترول والغاز، والبنية التحتية، فضلًا عن العديد من المجالات التي تعتمد على الحلول الرقمية لتعزيز الكفاءة وتحقيق النمو.
وقال كمال: «كنا نعتقد سابقًا أن التكنولوجيا قطاع قائم بذاته، لكن مع بدايات القرن الحادي والعشرين اكتشفنا أنها المحفز الأساسي لنمو وتطور باقي القطاعات، ومن هنا جاءت فكرة مؤتمر كايزيك».
خمس سنوات من CAISEC وسط عالم يواجه أزمات متلاحقة
وتطرق كمال إلى رحلة المؤتمر منذ انطلاقه قبل خمس سنوات، موضحًا أن بدايته تزامنت مع اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية عام 2022، وهي الفترة التي شهدت تحديات عالمية كبيرة.
وأضاف أن العالم يواجه في عام 2026 أزمات أكثر تعقيدًا وتشابكًا مقارنة بما كان عليه قبل أربع سنوات، مؤكدًا أن تلك التحديات يجب التعامل معها باعتبارها فرصًا للتغيير والتطوير وليست مجرد ضغوط أو عقبات.
وقال: «إذا كانت 2022 تمثل أزمة، فإن 2026 تشهد عدة أزمات متزامنة، لكنني أفضل أن أسميها فرصًا وإتاحات جديدة للتغيير، لأن الفرص الحقيقية غالبًا ما تولد من قلب الأزمات».
مصر مؤهلة لقيادة التحول الرقمي في إفريقيا
وكشف كمال عن مناقشات أجراها مع رئيس منظمة سمارت أفريقيا حول الفرص المتاحة أمام مصر لتعزيز دورها داخل القارة الإفريقية، مؤكدًا أن الدولة تمتلك عناصر قوة حقيقية تشمل البنية التحتية الرقمية المتطورة والخبرات البشرية المتراكمة.
وأوضح أن مصر تستطيع الانطلاق من هذه المقومات لتصبح مركزًا إقليميًا للتكنولوجيا والتحول الرقمي، بما يسهم في دعم جهود التنمية الرقمية في إفريقيا وتعزيز التعاون التكنولوجي بين دول القارة.
وأضاف أن الفرصة الحالية تمثل لحظة مهمة لمصر لترسيخ مكانتها كمحور تكنولوجي إفريقي قادر على تصدير الخبرات والمعرفة ودعم مشروعات التنمية الرقمية.
دعوة لتغيير النظرة إلى إفريقيا والعالم العربي
وشدد كمال على أهمية تغيير الصورة النمطية التي اعتادت بعض الأطراف النظر بها إلى إفريقيا والعالم العربي، داعيًا دول المنطقة إلى إعادة تقييم إمكاناتها والانطلاق من قدراتها الحقيقية.
وقال: «يجب ألا ننظر إلى إفريقيا والعالم العربي بنفس النظرة الفوقية التي ينظر بها العالم إلينا، بل علينا أن ننطلق من ثقتنا في قدراتنا وإمكاناتنا».
وأكد أن الوقت أصبح مناسبًا لكي تتقدم الدول العربية والإفريقية نحو مواقع الريادة في الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا، مستفيدة من التحولات العالمية الجارية.
التكنولوجيا والخبرات البشرية مفتاح صناعة المستقبل
وفي ختام كلمته، أكد أسامة كمال أن التغيرات العالمية الحالية تفتح المجال أمام إفريقيا والعالم العربي ليكونا شريكين فاعلين في صناعة المستقبل، وليس مجرد متلقين للتطورات العالمية.
وأشار إلى أن الاستثمار في التكنولوجيا، وتطوير البنية التحتية الرقمية، والاستفادة من الكفاءات البشرية، يمثل الطريق الأمثل لاستغلال هذه الفرصة التاريخية وتحقيق مكانة أكثر تأثيرًا على الساحة الدولية.