قال المهندس وليد زكريا، نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لشؤون الأمن السيبراني، بأن إطلاق المجلس الأعلى للأمن السيبراني جاء استجابة لمجموعة من العوامل المترابطة التي تمس أمن مصر الرقمي والقومي على حد سواء.
وأوضح المهندس زكريا أن الدولة المصرية أدركت مبكرًا خطورة التهديدات السيبرانية المتصاعدة التي تستهدف البنية التحتية الرقمية والشبكات، لا سيما في ضوء الحوادث الأمنية التي شهدتها بعض دول المنطقة نتيجة التسارع التكنولوجي، الأمر الذي استوجب تحركًا استباقيًا لحماية البيانات الحكومية وتأمين القطاعات الحيوية كالطاقة والاتصالات والخدمات المالية والكهرباء والصحة.
وأشار إلى أن إنشاء المجلس يأتي أيضًا في إطار دعم مسيرة التحول الرقمي ومشروع “مصر الرقمية”، حيث بات من الضروري وجود جهة وطنية عليا تنسّق الجهود وتضمن بيئة رقمية آمنة ومستدامة، بما يتيح تقديم الخدمات الإلكترونية المتكاملة دون انقطاع أو تعطيل.
وأكد نائب رئيس الجهاز أن الأمن السيبراني بات ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي، موضحًا أن المجلس يختص بوضع السياسات والاستراتيجيات الوطنية، وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية، ومنها وزارات الدفاع والداخلية والخارجية، إلى جانب المخابرات العامة والبنك المركزي المصري، فضلًا عن ضمان التمويل اللازم ووضع الإطار التشريعي المنظم لهذا الملف الحيوي.
وأشار إلى أن المجلس يمثل الجهة الوطنية العليا المعنية بوضع الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، التي صدرت نسختها الأولى للفترة من 2017 إلى 2021، تلتها النسخة الثانية للفترة من 2023 إلى 2027، بالإضافة إلى مسؤوليته عن حماية البنية التحتية الحرجة ومتابعة تنفيذ التوصيات على مستوى الجهات الحكومية وشركات قطاع الأعمال العام، بعد أن كانت الجهود في هذا المجال متفرقة قبل إنشائه.
كشف المهندس وليد زكريا، نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لشؤون الأمن السيبراني، تفاصيل الاستراتيجية الوطنية الجديدة للأمن السيبراني للفترة 2023-2027، والتي أطلقها المجلس الأعلى للأمن السيبراني التابع لرئاسة مجلس الوزراء في مطلع عام 2024، باعتبارها نسخة محدَّثة ومطوَّرة من الاستراتيجية السابقة التي غطت الفترة من 2017 إلى 2021.
وأوضح زكريا أن الاستراتيجية تستهدف بناء فضاء سيبراني مصري آمن وقادر على الصمود في مواجهة التهديدات والهجمات المتصاعدة، بما يعزز النمو والازدهار الاقتصادي، ويدعم مسيرة التحول الرقمي ومشروع “مصر الرقمية”.
وشدد على أن أهمية هذه الخطوة تنبع من محورين رئيسيين:
التصدي لتصاعد الحوادث والتهديدات السيبرانية من حيث العدد ومصادرها بجانب خلق فرص اقتصادية حقيقية عبر بناء كوادر بشرية مؤهلة، وتأسيس صناعة وطنية فاعلة تسهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب ترسيخ ثقافة أمن سيبراني تحد من مخاطر الجرائم الإلكترونية.
أوضح نائب رئيس الجهاز أن الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني ترتكز على ستة محاور أساسية تشكل إطاراً متكاملاً لتعزيز منظومة الحماية الرقمية في مصر. وتشمل هذه المحاور بناء إطار تشريعي ومؤسسي متكامل من خلال تحديث القوانين وتعزيز صلاحيات الجهات المختصة وترسيخ مبادئ الحوكمة، إلى جانب تغيير ثقافة المجتمع عبر نشر الوعي بمخاطر الفضاء السيبراني وتبسيط مفاهيم الحماية الرقمية، وتعزيز الشراكات الوطنية بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
كما أكد أن المحاور تشمل بناء منظومة دفاعات سيبرانية قوية قادرة على الصمود من خلال تطوير مراكز الاستجابة للحوادث وتحديث البنية التحتية وحماية سلاسل الإمداد، وتشجيع البحث العلمي والابتكار لدعم مراكز التميز وبناء صناعة وطنية متخصصة، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي عبر المشاركة في صياغة المعايير وتبادل الخبرات مع الجهات النظيرة عالمياً.
وتابع زكريا أن الأمن السيبراني يدعم التنمية المستدامة والاقتصاد الرقمي عبر حماية البنية التحتية الرقمية والبيانات، مما يبني الثقة في المعاملات الإلكترونية والخدمات الحكومية. يحد من الخسائر الاقتصادية للهجمات، ويشجع الاستثمار والابتكار، ويضمن استمرارية الأعمال الرقمية. كما يحمي الخصوصية ويعزز الشمول المالي، فيساهم في نمو الناتج المحلي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
جاء ذلك خلال افتتاح فعاليات الدورة العاشرة من مؤتمر Arab Security Conference 2026.