أكد السفير الألماني لدى القاهرة، يورجن شولتس، أن العلاقات بين ألمانيا ومصر تقوم على شراكة وصداقة خاصة نمت عبر التاريخ، وتشمل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليم والعلوم، مشيرًا إلى أن البلدين حققا علاقات وثيقة وقوية ومتعددة الأوجه، قائمة على الاحترام والمصالح والتقدير المتبادل.
وقال شولتس، خلال كلمته بمناسبة الاحتفال بيوم الوحدة الألمانية، إن بلاده لا تريد الاكتفاء بما تحقق في العلاقات مع مصر، وإنما تعتبر هذا النجاح حافزًا لتوسيع نطاق التعاون بين البلدين بشكل أكبر، مؤكدًا أن ألمانيا تعمل على ذلك بكل جدية.
وأشار السفير الألماني إلى أن بلاده تحتفل في الثالث من أكتوبر من كل عام بيوم الوحدة الألمانية، باعتباره عيدها الوطني، موضحًا أن هذا اليوم يمثل ذكرى إعادة توحيد ألمانيا قبل 36 عامًا بطريقة سلمية، «دون إطلاق رصاصة واحدة ودون خسارة أي أرواح بشرية»، وذلك بعد أكثر من 40 عامًا من انقسام الدولة و28 عامًا من وجود جدار برلين.
وأضاف أن الاحتفال بيوم الوحدة الألمانية يمثل أيضًا ذكرى تجاوز انقسام أوروبا في ذلك الوقت، واستعادة العديد من دول وشعوب أوروبا الشرقية لحريتها، معربًا عن امتنان بلاده للتطورات التي حدثت آنذاك.
وتابع شولتس أن ألمانيا، منذ عام 1990، تعيش في سلام وحرية، مؤكدًا أن هذه المناسبة تمثل كذلك فرصة لتذكر جميع الأشخاص الذين لا يستطيعون العيش في سلام وحرية.
وفي هذا السياق، أشار السفير الألماني إلى الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، قائلًا إن بلاده، ومن القاهرة تحديدًا، تفكر بشكل خاص في الأشخاص الذين يعيشون في جوارها المباشر ويعانون حاليًا من «الكثير من الألم والمعاناة».
وأكد أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة لا تزال كارثية، مشددًا على الحاجة إلى تنفيذ سريع وشامل لخطة السلام المكونة من 20 نقطة لإنهاء النزاع في غزة.
وأعرب شولتس عن تقدير بلاده للدور الذي تلعبه مصر في هذا السياق، واصفًا إياه بأنه «مسؤول وبناء وحكيم»، مشيرًا إلى أن ألمانيا تستخدم جميع وسائلها وسبلها السياسية والدبلوماسية والإنسانية للمساهمة في الوصول إلى حل وتخفيف المعاناة الهائلة التي يعاني منها السكان.
كما تطرق السفير الألماني إلى الحرب الأهلية في السودان، مؤكدًا ضرورة عدم نسيان معاناة الشعب السوداني، ومشيرًا إلى مؤتمر السودان الذي عقد في برلين خلال أبريل الماضي، والذي قال إنه أسفر، بالتعاون مع الشركاء، عن حشد 7.1 مليار دولار أمريكي للحد من تداعيات ما وصفه بأنه «أكبر كارثة إنسانية في عصرنا».
وفيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، قال شولتس إن ألمانيا تتذكر في يومها الوطني أيضًا الشعب الأوكراني، مشيرًا إلى أن أوكرانيا تدافع عن نفسها منذ 1684 يومًا في مواجهة حرب وصفها بأنها «عدائية ومخالفة للقانون الدولي».
وأكد أن الحرب في أوكرانيا ليست بالنسبة لألمانيا «حدثًا هامشيًا في أوروبا»، وإنما تمثل أهمية مركزية بالنسبة إليها، معتبرًا أن «مستقبل أوروبا يتحدد في أوكرانيا».
وشدد السفير الألماني على أن بلاده ستواصل، إلى جانب شركائها، الوقوف بقوة إلى جانب أوكرانيا من أجل تحقيق سلام عادل، وضمان استمرارها «كدولة حرة ومستقلة».
واختتم شولتس كلمته بالتعبير عن تمنياته للحضور بقضاء أمسية ممتعة، قائلًا: «عاشت الصداقة الألمانية-المصرية».













