أعلنت مجموعة اتصالات الإمارات (المعروفة سابقاً بـe&) عودتها إلى هويتها التاريخية «اتصالات»، في خطوة جاءت متزامنة مع احتفالها باليوبيل الذهبي لتأسيسها عام 1976. جاءت هذه العودة بعد أقل من أربع سنوات فقط من التحول الجذري الذي شهدته اتصالات مجموعة في فبراير 2022، عندما أطلقت هوية «إي آند» (e&) لتعكس طموحها في التحول من مشغل اتصالات تقليدي إلى مجموعة تكنولوجية واستثمارية عالمية. وخلال الفترة الفاصلة، شهدت الهوية المؤسسية تطورات تدريجية، أبرزها تعزيز العلامة المحلية تحت صيغة «اتصالات من إي آند»، قبل أن يعود الاسم التاريخي ليتربع مجدداً على واجهة المجموعة.
هذا المسار – من «اتصالات» إلى «إي آند» ثم العودة إلى «اتصالات» – يمثل ثالث تحول بارز في الهوية خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً.

وبينما تقدم مجموعة اتصالات العودة إلى الاسم الأصلي كاستعادة للإرث والتركيز على عصر الذكاء الاصطناعي، يفرض التكرار السريع في تغيير العلامة التجارية تساؤلات جوهرية حول التكلفة الحقيقية لهذا النهج على الاستثمارات طويلة الأمد، وعلى علاقة المجموعة بعملائها، وعلى استقرار الصورة الذهنية للعلامة في أسواق متعددة.
من طموح التوسع إلى إعادة التخطيط
انطلقت هوية «إي آند» عام 2022 في إطار رؤية طموحة لإعادة هيكلة الأعمال حول أربع ركائز رئيسية: الاتصالات، والحياة الرقمية، والمؤسسات، ورأس المال الاستثماري.
كانت الرسالة واضحة: المجموعة لم تعد مجرد مشغل اتصالات، بل منصة تكنولوجية عالمية قادرة على الاستحواذات والشراكات خارج الحدود التقليدية.
وقد رافق ذلك تغييرات بصرية جذرية، أبرزها الانتقال من الأخضر التاريخي إلى الأحمر والأسود، وتبني شعار «e&» الذي يوحي بالانفتاح على «المزيد».
خلال السنوات التالية، حققت المجموعة نمواً ملحوظاً في قيمة العلامة التجارية وفقاً لتقارير «براند فاينانس»، حيث سجلت «إي آند» قفزات كبيرة جعلتها من أسرع العلامات نمواً عالمياً في بعض التصنيفات، مع ارتفاع قيمة العلامة إلى مستويات تجاوزت 15 مليار دولار في مراحل لاحقة.
كما توسعت قاعدة المشتركين لتصل إلى أكثر من 250 مليون مشترك، وسجلت الإيرادات نمواً ملموساً. غير أن هذا النمو جاء مصحوباً بتحولات استراتيجية لاحقة، أبرزها بيع الحصة في «فودافون» مقابل نحو 6 مليارات دولار في يوليو 2026، ومراجعة المحفظة الاستثمارية بما في ذلك بعض الأصول غير الأساسية، في إشارة إلى إعادة تركيز على الأعمال الجوهرية تحت قيادة تنفيذية جديدة.
الانتقال السريع من هوية إلى أخرى يعكس في جوهره عدم استقرار في الرؤية الاستراتيجية أو صعوبة في تثبيت الهوية الجديدة في أذهان الأسواق والمستثمرين. فالهوية المؤسسية ليست مجرد شعار أو اسم؛ إنها وعد طويل الأمد يرتبط بالقيم والثقة والاستمرارية.
عندما تتغير هذه الهوية بشكل متكرر خلال فترة قصيرة، ينشأ نوع من «الضجيج العلاماتي» الذي يشتت الانتباه ويضعف القدرة على بناء رصيد عاطفي مستدام.
التأثير على الاستثمارات: تكلفة عدم اليقين وإعادة البناء
من الناحية الاستثمارية، تحمل التحولات المتكررة في العلامة التجارية أعباء مباشرة وغير مباشرة.
ـ أولاً، التكاليف التشغيلية لإعادة البناء: تغيير الاسم والشعار والهوية البصرية يتطلب استثمارات ضخمة في إعادة تصميم الفروع، والمواقع الإلكترونية، والتطبيقات، والحملات الإعلانية، والمواد التسويقية عبر عشرات الأسواق، فهذه التكاليف لا تقتصر على الإنفاق التسويقي، بل تمتد إلى التحديثات التقنية والقانونية المرتبطة بتسجيل العلامات التجارية والتراخيص في أسواق متعددة.
ـ ثانياً، والأهم، هو تأثير عدم اليقين على ثقة المستثمرين. فالعلامة التجارية القوية تمثل أصلاً غير ملموس يساهم في تقييم الشركة وفي قدرتها على جذب رؤوس الأموال بتكلفة أقل. عندما تتغير الهوية بشكل متكرر، يضطر المستثمرون والمحللون إلى إعادة تقييم «ما تمثله الشركة» باستمرار.
وفي حالة «إي آند»، جاءت العودة إلى «اتصالات» بعد فترة من التوسع الاستثماري ثم التراجع عن بعض الأصول غير الأساسية، مما قد يُقرأ كدليل على أن الرؤية السابقة لم تحقق كامل أهدافها، أو أن المجموعة وجدت صعوبة في تحويل الهوية التكنولوجية الجديدة إلى قيمة مستدامة في أسواق معينة.


















