كشفت باينانس منصة تداول العملات المشفرة تفاصيل جديدة عن واحدة من أكبر عمليات سرقة الأصول الرقمية في التاريخ، بعدما تمكن قراصنة من الاستيلاء على عملات مشفرة بقيمة نحو 6.3 مليار دولار، عقب حملة اختراق معقدة استمرت قرابة خمسة أشهر، واعتمدت على برمجيات خبيثة وهندسة اجتماعية، من بينها استدراج أحد مهندسي الشركة عبر مقابلة توظيف وهمية.
وأوضحت الشركة، في تقرير أولي عن الواقعة، أن الهجوم لم يكن نتيجة اختراق مباشر لأنظمة المنصة، بل جاء بعد سلسلة من عمليات استهداف أجهزة موظفين يعملون ضمن الفرق المسؤولة عن تطوير وإدارة المحافظ الرقمية، ما أتاح للمهاجمين التسلل تدريجيًا إلى البنية الداخلية للمنصة.
وبحسب التقرير، تعود بداية العملية إلى يونيو الماضي، عندما حمّل أحد مهندسي فريق المحافظ أداة برمجية جرى التلاعب بها، أثناء محاولته تثبيت أداة للبرمجة بمساعدة الذكاء الاصطناعي. ورغم اكتشاف «باينانس» نشاطًا مشبوهًا واستبدال جهاز المهندس وتغيير بيانات اعتماده، كان المهاجمون قد حصلوا على معلومات عن دوره الوظيفي وزملائه داخل الفريق.
وفي سبتمبر، انتقل القراصنة إلى مرحلة أخرى، باستهداف مهندس ثانٍ من خلال عرض عمل وهمي عبر منصة توظيف حقيقية. وبعد إجراء مقابلات افتراضية معه، طلب منه أشخاص انتحلوا صفة مسؤولي شركة غير موجودة تحميل ملف برمجي باعتباره اختبارًا فنيًا للوظيفة، ليتبين أنه يحتوي على شيفرات خبيثة مكّنت المهاجمين من اختراق جهازه وتجاوز أدوات الحماية.
وفي 20 أكتوبر، استغل المهاجمون الأجهزة المخترقة، إلى جانب أداة ذكاء اصطناعي داخلية تستخدمها «باينانس»، للوصول إلى أجهزة مهندسين آخرين والسيطرة على صلاحيات مرتبطة بأنظمة المحافظ الرقمية.
4 ساعات من التحويلات غير المصرح بها
وفي 29 أكتوبر، استخدم المهاجمون بيانات الاعتماد المسروقة وشيفرات خبيثة لتنفيذ عملية الاستيلاء على الأصول. وبدأت التحويلات بنقل نحو 233.46 مليون وحدة من عملة «XRP» من خمس محافظ متصلة بالإنترنت خلال أربع دقائق فقط، قبل تحويل عملات رقمية أخرى، من بينها بيتكوين.
وقالت «باينانس» إن التحويلات غير المصرح بها استمرت قرابة أربع ساعات، رغم رصدها التحركات غير المعتادة واتخاذ إجراءات لتعليق السحب وتجميد الأصول وإلغاء الصلاحيات التي استغلها المهاجمون.
وتمكنت المنصة، بمساعدة شركاء في قطاع العملات المشفرة، من تجميد أو اعتراض أصول تقدر بنحو 2.85 مليار دولار، فيما أعلنت أنها ستتحمل تعويض العملاء المتضررين، وأنها أعادت توفير نحو 98% من الأصول المتأثرة باستخدام مواردها الخاصة.
اتهامات لقراصنة من كوريا الشمالية
وفي تطور آخر، نسب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي «FBI» الهجوم إلى مجموعة قرصنة مرتبطة بكوريا الشمالية، فيما رفضت بيونج يانج الاتهامات.
وعقب الواقعة، أعلنت «باينانس» اعتزامها زيادة استثماراتها في أنظمة رصد التهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تأسيس صندوق للأبحاث الأمنية والتعاون مع شركات متخصصة لتعزيز حماية أنظمتها.
وتسلط تفاصيل الهجوم الضوء على تطور أساليب الجرائم السيبرانية، التي لم تعد تقتصر على استغلال الثغرات التقنية، بل باتت تستهدف العامل البشري نفسه، من خلال عروض العمل الوهمية وأدوات البرمجة الملوثة، للوصول إلى الأنظمة الحساسة داخل المؤسسات.