طور فريق من طلاب كلية علوم الحاسب والمعلومات بجامعة مصر للمعلوماتية منصة ذكية للتوظيف وإدارة عمليات التعيين بالذكاء الاصطناعي بإسم TlntCo لخدمة الشركات والمؤسسات حيث ترفع من كفاءة إدارة الموارد البشرية، خاصة انها تختلف جذريا عن برامج التوظيف الالكترونية الموجودة بالسوق حاليا، والتي تقتصر على البحث عن كلمات مفتاحية بالسير الذاتية لتحديد المؤهلين لشغل الوظيفة في حين ان المنصة الجديدة تستخدم آليات الذكاء الاصطناعي لتقييم السير الذاتية وبالتالي ضمان حسن الاختيار للمتقدمين.
وقالت الدكتورة هدى مختار عميد كلية علوم الحاسب والمعلومات ان عمليات التوظيف بالشركات والمؤسسات تزايدت أهميتها في عالم اليوم خاصة مع تزايد حدة المنافسة محليا ودوليا، وبالتالي اصبح توظيف الكفاءات امرا بالغ الأهمية لمستقبل هذه الشركات وقدرتها علي المنافسة، بالإضافة الي ما يشهده الاقتصاد المصري حاليا من تعاظم حجمه والذي زاد علي 6 تريليونات جنيها مع اتساع اعمال كثير من الشركات المصرية التي بدأت تخرج للعمل بالأسواق الإقليمية وتمتد عملياتها لأكثر من دولة عربية وافريقية، وبالتالي تحتاج لإدارة اكثر كفاءة لمواردها البشرية خاصة في مرحلة التوظيف، وهي المهمة التي يقوم بها التطبيق الذكي الجديد.
وأكدت أن منصة TlntCo صُممت لإحداث نقلة نوعية في طريقة توظيف الشركات للمواهب البشرية، فهي تساعد مسئولي التوظيف على إدارة رحلة التوظيف بالكامل بدءًا من تحديد الوظائف الشاغرة واستقبال طلبات التقديم، مرورًا بتقييم السير الذاتية وجدولة المقابلات، وصولًا إلى التواصل مع المرشحين وتحديد الأكثر كفاءة منهم.
وأضافت ان منصة TlntCo توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتبسيط وتحسين كفاءة عملية التوظيف، فمثلا تقوم المنصة تلقائيًا بتقييم السير الذاتية، ومقارنتها بمتطلبات الوظيفة، مع إبراز نقاط القوة والفجوات المهارية، وترتيب المرشحين خاصة ان الطرق التقليدية قد تواجه مشكلة في التعامل مع الاعداد الكبيرة من المتقدمين وبالتالي يمكن للمنصة مساعدة مسئولي التوظيف على تحديد الأنسب بينهم بسرعة، وتوليد رؤى تساعد في اتخاذ قرارات التوظيف، بالإضافة إلى تقليل المهام اليدوية المتكررة، وتمكين مسئولي التوظيف إدارة الوظائف الشاغرة، وتتبع المتقدمين، ومراقبة تقدم عمليات التوظيف، وتنظيم مسارات التوظيف من خلال نظام مركزي موحد، مما يساعد الشركات على التوظيف بشكل أسرع وأكثر كفاءة.
وأشارت إلى ان أهم ما يميز المنصة أيضا قدرتها على تقليل هامش الخطأ في عملية الاختيار بشكل كبير يفوق البرامج التقليدية إلى جانب تحديد معايير واضحة للتقييم يتم تطبيقها على جميع المتقدمين مما يزيد من مصداقية النظام المقترح، حيث اثبتت عمليات التقييم قدرة المنصة على تحديد الأنسب للوظائف المختلفة من بين عدد كبير من المتقدمين قد يزيدون على المئة وترشيح ثلاثة منهم فقط للمراجعة النهائية مما يسهل مهمة إدارة الموارد البشرية.
من جانبها أكدت الدكتورة أمل الجمال، القائم بأعمال رئيس قسم هندسة البرمجيات بكلية علوم الحاسب والمعلومات أن الفريق الطلابي المصمم والمطور لمنصة التوظيف بالفرقة الرابعة بالكلية والمكون من يحيى سنبل ويوسف فلتس من مسار هندسة البرمجيات ورمزي بكير من مسار ذكاء اصطناعي تحت اشراف دكتورة شيرين الفيومي. مشيرة إلى أن نجاح الفريق البحثي يظهر قدرات مسار “هندسة البرمجيات” الذي يمتاز بتقديم مزيج متكامل من المقررات المتخصصة التي تركز على الجوانب العملية، بدءًا من هندسة الأنظمة، وتحليل المتطلبات، والتطوير المتقدم للبرمجيات، مرورًا بتقنيات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، وصولًا إلى إدارة المشروعات والابتكار التكنولوجي.
بعد هذا الدمج بين المعرفة التقنية والإدارية خريجين قادرين على المنافسة بقوة في سوق العمل محليًا ودوليًا، والعمل بكفاءة في بيئة تقنية متسارعة التطور في ظل ثورة التحول الرقمي واعتماد الصناعات على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة وما نشده من إعادة تشكيل قطاع البرمجيات عالميًا.
وقالت أن الكلية نجحت بالفعل في تسجيل المنصة في الجهاز المصري للملكية الفكرية يوم 8 يوليو الحالي وذلك لحماية حقوق الملكية الفكرية لفريق الطلاب خاصة ان المنصة تتميز بالعديد من المزايا حيث تُسهّل إدارة المقابلات مع المرشحين لشغل الوظائف من خلال تتبع مراحل التوظيف، وإضافة ملاحظات المقابلات، وتوليد أسئلة مقابلات باستخدام الذكاء الاصطناعي بناءً على السيرة الذاتية لكل مرشح، بالإضافة إلى التكامل مع Google Calendar لجدولة المقابلات بسهولة.
وكشفت أن المنصة تمكن الشركات من إنشاء بوابات توظيف مخصصة تحمل هويتها البصرية، حيث يستطيع المرشحون التقديم على الوظائف، والإجابة على أسئلة الفرز الأولي، ورفع السير الذاتية، بجانب إمكانية بناء نماذج إيميل مخصصة للشركة مع إضافة شعارها واي اشكال او ألوان مخصصة للإيميل، كما تمكن مسئولي التوظيف من إنشاء، ومعاينة، وتوليد، وتخصيص، وإرسال نماذج بريد إلكتروني احترافية مباشرة عبرTlntCo، وذلك من خلال أداة مدمجة لبناء نماذج البريد الإلكتروني ومولد رسائل مدعوم بالذكاء الاصطناعي.
وأوضحت أن المنصة تحتوي على تطبيق ويب متخصص في إيجاد الموظف المناسب للوظيفة، مع استخدام الذكاء الاصطناعي لمراجعة السير الذاتية للمتقدمين من خلال فهم المحتوى المكتوب في تلك السير الذاتية، وإمكانية بناء البوابة الإلكترونية (Portal) التي يتقدم من خلالها المرشحون وإنشاء رابط للبوابة يمكن مشاركته على منصة LinkedIn ومنصات أخرى.
وأكدت الدكتورة شيرين الفيومي المدرس بالكلية والمشرف علي المشروع ان TlntCo يختلف عن أنظمة ATS التقليدية وهي برامج إلكترونية تستخدمها الشركات لإدارة عملية التوظيف وأتمتتها، حيث تعمل هذه الأنظمة كقاعدة بيانات مركزية تستقبل طلبات التوظيف، وتقوم بفرز وتحليل السير الذاتية آلياً بحثاً عن الكلمات المفتاحية قبل أن يراها مسئول الموارد البشرية، اما منصتنا فهي تستخدم الذكاء الاصطناعي لمراجعة السير الذاتية وتقييمها بدلاً من البحث عن الكلمات المفتاحية مع تمتعها بإمكانيات شاملة لبناء بوابات البريد الالكتروني، وإدارة نماذج الإيميل، وتحليل المرشحين والعمل كوكيل ذكي T-Agent للمحادثة مع الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات.
وقالت أن المنصة تساعد فرق التوظيف في توفير وقت ومجهود كبير خلال مراحل التوظيف المختلفة، فمثلا تساعد في تلخيص المقابلات وكتابة الملاحظات (Notes) بشكل تلقائي بدل ان يكتبها مسؤول التوظيف بنفسه، وايضا تسهل مراجعة ومقارنة المرشحين واستخراج أهم النقاط المتعلقة بكل متقدم. مما يساعد فرق التوظيف في التركيز بشكل أكبر على اتخاذ القرار واختيار أفضل المرشحين بدل الانشغال بالأعمال الإدارية المتكررة.
وأضافت ان المنصة تتيح أيضا ميزات اخري مثل إرسال نتائج الاختيار بصورة (القبول/ الرفض) جماعية باستخدام نفس نماذج الإيميل مع تحديد أسباب الرفض الموضوعية لكل متقدم بناء على الملاحظات التي حددتها المنصة سواء في السيرة الذاتية او خلال المقابلة الشخصية ورده على الأسئلة، وحفظ بيانات المرشحين في قاعدة البيانات لإعادة الاستفادة من بيانات المرفوضين سابقاً عند طرح وظائف جديدة حيث يمكن قبول مرشح سابق إذا لم تعد أسباب الرفض ذات صلة بالوظيفة الجديدة المرشح لها.