كيف يدير جهاز مستقبل مصر منظومة متكاملة لتأمين احتياجات الدولة؟.. فرضت المتغيرات التي شهدتها أسواق الغذاء العالمية خلال السنوات الأخيرة واقعًا جديدًا، لم يعد يقتصر فيه مفهوم الأمن الغذائي على زيادة الإنتاج الزراعي، وإنما أصبح يرتبط بقدرة الدول على إدارة منظومة متكاملة تشمل الإنتاج، والتصنيع، والتخزين، وسلاسل الإمداد، والتوزيع، بما يضمن استمرار تدفق السلع الأساسية، والحفاظ على استقرار الأسواق في مواجهة التقلبات الإقليمية والدولية.
وفي هذا الإطار، تبنت الدولة المصرية نموذجًا متكاملًا لإدارة منظومة الأمن الغذائي، يقوم على شراكة مؤسسية بين جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة وزارتي الزراعة واستصلاح الأراضي والتموين والتجارة الداخلية، باعتبارها الأضلاع الثلاثة لمنظومة الأمن الغذائي في الدولة، فبينما تتولى وزارة الزراعة وضع السياسات الزراعية والدعم الفني والبحثي، وتضطلع وزارة التموين بإدارة منظومة الإمداد والتوزيع وتوفير السلع للمواطنين، يقود جهاز مستقبل مصر تنفيذ المشروعات الإنتاجية الكبرى، وإدارة منظومة متكاملة تمتد من الإنتاج والتصنيع والتخزين إلى الشراء الموحد والخدمات اللوجستية، بما يحقق التكامل بين الجهات الثلاث ويعزز قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها الغذائية.
وتعكس هذه المنظومة تحولًا في فلسفة إدارة الأمن الغذائي، فلم يعد الهدف إنتاج كميات أكبر من الغذاء فحسب، وإنما بناء نموذج قادر على إدارة دورة الغذاء بالكامل، بداية من توفير المنتج، مرورًا بتخزينه وتصنيعه ونقله، وحتى وصوله إلى المستهلك، في إطار يحقق الاستدامة، ويرفع كفاءة استخدام الموارد، ويدعم الأمن الاقتصادي للدولة.















