أكد محمد بن عمر امين عام المنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات التابعة لجامعة الدول العربية، في إطار فعالياتها الاستراتيجية المنعقدة اليوم، أن العالم لا يشهد مجرد تحول رقمي تقني، بل يمر بمرحلة “إعادة هندسة شاملة للفضاء الرقمي العالمي”، حيث أصبحت البيانات والمنصات الرقمية ركائز أساسية في معادلة القوة والتنمية المستدامة.
وخلال الكلمة الافتتاحية للدورة الحالية لمعرض ومؤتمر الأمن السيبراني كايزك CAISEC 26 ، شدد بن عمر على أن الأمن السيبراني لم يعد خياراً تقنياً، بل أصبح ركيزة سيادية استراتيجية تضمن الثقة الرقمية واستدامة التحول الرقمي في الدول والمجتمعات.
تكامل عربي أفريقي لمواجهة التحديات السيبرانية
وكشف بن عمر عن تميز دورة هذا العام بطابعها التكاملي، من خلال الشراكة الاستراتيجية مع مؤسسة “سمارت أفريقيا” (Smart Africa) و”أمكا” (AICTO)، وذلك تجسيداً للإرادة المشتركة في بناء فضاء رقمي أكثر أماناً ومرونة. كما ثمن اللقاء المشاركة الدولية الفاعلة، لا سيما المعهد الأوروبي للمعايير، الذي أضفى بُعداً تقنياً ومعيارياً بالغ الأهمية على الحوار الاستراتيجي.
وحدد بن عمر خارطة طريق مستقبلية ترتكز على “أجندة مزدوجة” تربط بين الذكاء الاصطناعي كمحرك للنمو الاقتصادي، والأمن السيبراني كدرع واقٍ للثقة والاستقرار. وأكدت المنظمة على ضرورة تبني نهج “الأمن منذ التصميم” (Security by Design)، لضمان أن يكون التحول الرقمي مسؤولاً في التطبيق والحوكمة.
أولويات المرحلة القادمة
وفي إطار السعي لترسيخ هذه الرؤية، حدد بن عمر عن التزام المنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات بتنفيذ ثلاث أولويات استراتيجية:
الاستثمار في الإنسان الرقمي: باعتباره حجر الزاوية في بناء المجتمعات الرقمية.
تعزيز الشراكات: توطيد التعاون العربي الأفريقي والدولي لتبادل الخبرات وتنسيق الجهود.
الحوكمة الاستباقية: تطوير أطر حوكمة رقمية قادرة على استباق المخاطر والتحديات الناشئة.
واختتم بن عمر كلمته بالتأكيد على انفتاحها الكامل على التعاون الدولي، سعياً لبناء فضاء رقمي عادل، قادر على الصمود أمام التهديدات المتزايدة، وداعم لاستقرار الاقتصادات الوطنية في ظل العصر الرقمي الجديد.