قدم الدكتور مكسيم ليتفينوف، القنصل العام لروسيا الاتحادية في الغردقة، رؤية فلسفية متكاملة لأبعاد “عيد النصر”، مؤكدا أن هذه الذكرى لم تعد مجرد مناسبة عسكرية توثق حدثا تاريخيا مضى، بل أصبحت “الرمز الأيديولوجي والعاطفي الأبرز الذي يشكل وجدان الشعب الروسي، ويمزج بين الفخر الوطني والتاريخ الشخصي لكل عائلة، مما يخلق جسرا متينا يربط بين الأجيال في مواجهة التحديات السياسية المعاصرة”.
وأوضح، خلال كلمته في حفل بمناسبة عيد النصر الروسي، أن الدولة الروسية تتبع سياسات ممنهجة لصون هذه الذاكرة ونقل “الحقيقة التاريخية” للأجيال الصاعدة وحمايتها من التشويه. ويتجلى ذلك في المبادرات الشعبية المؤثرة؛ كمسيرات “الفوج الخالد” التي يرفع فيها المواطنون صور ذويهم الأبطال، وحملات “حديقة الذاكرة” لغرس الأشجار تخليداً للشهداء، بالإضافة إلى رمزية “شريط القديس جورج” الذي يزين الصدور تعبيرا عن بطولة لا تُنسى.
وعلى صعيد العلاقات الثنائية، شدد على أن هذه الاحتفالات تمثل محطة جوهرية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع القاهرة، مشيرا إلى أن المشاركة الرفيعة للرئيس عبدالفتاح السيسي ووحدات القوات المسلحة المصرية في احتفالات الذكرى الثمانين عام 2025 كانت بمثابة تأكيد على “عمق الثقة المتبادلة وتطابق الرؤى في مكافحة الإرهاب واعتماد الدبلوماسية سبيلا لحل النزاعات”.
كما أثنى على الدور الفعال للمراكز الثقافية الروسية والقوى الناعمة، لاسيما النجاحات الثقافية مثل أوبرا “عايدة” في الجونة، وفوز الفيلم الحربي “ساعي البريد” بثلاث جوائز كبرى في مهرجان الغردقة لسينما الشباب.
أما دوليا، أكد الدكتور ليتفينوف أن دروس الحرب العالمية الثانية تظل أصلا ثابتا لفهم العلاقات الدولية المعاصرة، مع ضرورة الالتزام بمبدأ الأمن الجماعي ودور الأمم المتحدة. وكشف عن بُعد إنساني جديد في عام 2026 يتمثل في تخصيص يوم 19 أبريل لتكريم ضحايا الإبادة الجماعية التي تعرض لها الشعب السوفيتي.
وفي ختام حديثه، أعرب القنصل العام عن تقديره العميق للسلطات المصرية بمحافظة البحر الأحمر، مثمنا الدعم الكبير الذي يقدمه المحافظ الدكتور وليد البرقي لتمكين الروس المقيمين من إحياء تقاليدهم مثل “نوافذ النصر”. وشدد على أن تخليد هذه الذكرى بالفنون والاهتمام بالمحاربين القدامى هو “الضمانة الحقيقية لحماية الهوية الجماعية ومنع عودة الفاشية بأي شكل من أشكالها”.













