كشف المهندس المهندس محمود صفراطة، نائب الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، أن إحصاءات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تتضمن وجود أكثر من 850 ألف «فريلانسر» مهني مستقل في مصر، وهو رقم يعكس حجم التطور الذي يشهده القطاع، كما أن بيانات البنك الدولي تشير إلى أن مصر أصبحت اليوم ضمن أكبر عشرة أسواق عالميًا في مجال العمل الحر، بعدما تقدمت من المركز الخامس عشر إلى المركز التاسع عالميًا، معتبرًا أن هذه الأرقام تعكس بداية مرحلة جديدة، وليست نهاية الطريق.
قال صفراطه أن ما تحقق حتى الآن لا يمثل سوى البداية، لأن مصر ما زالت في المراحل الأولى من الاستفادة الكاملة من الإمكانات الهائلة التي يمتلكها هذا القطاع، موضحًا أن الجميع ما زال “في بداية الطريق”، وأن الفرص المستقبلية أكبر بكثير مما تحقق حتى الآن، خاصة مع استمرار الطلب العالمي على الخدمات الرقمية والمهارات التكنولوجية.
وأوضح صفراطه أن صناعة العمل الحر، وخاصة في قطاع التكنولوجيا، تختلف عن الصناعات التقليدية، لأنها لا تعتمد على المواد الخام أو المصانع أو خطوط الإنتاج، وإنما تقوم بالكامل على المعرفة والمهارات والعقول البشرية، موضحًا أن رأس المال الحقيقي في هذه الصناعة هو الإنسان، وقدرته على التعلم والإبداع وتطوير نفسه باستمرار.
وأشار صفراطه إلى أن مصر تمتلك قاعدة بشرية كبيرة ومتنوعة من الكفاءات والخبرات في مختلف التخصصات التكنولوجية، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية قوية، مؤكدًا أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تعمل بصورة مستمرة على تنمية هذه القاعدة البشرية من خلال برامج تدريب وتأهيل متخصصة تستهدف إعداد الشباب لسوق العمل، سواء للعمل داخل الشركات أو للعمل الحر أو لتأسيس مشروعاتهم الخاصة.
وأضاف أن «إيتيدا» كانت من أوائل الجهات الحكومية التي أطلقت مبادرة متخصصة لدعم العمل الحر من خلال برنامج «Egypt FWD»، الذي لعب دورًا مهمًا في نشر ثقافة العمل المستقل، وتعريف الشباب بفرص العمل عبر المنصات الرقمية العالمية، وفتح آفاق جديدة أمامهم للاستفادة من الاقتصاد الرقمي.
وأشار إلى أن الهيئة لم تتوقف عند هذا الحد، وإنما واصلت تطوير برامجها وإطلاق مبادرات جديدة، من بينها برنامج «ITIDA Gigs»، الذي يمثل امتدادًا لجهود الهيئة في دعم العاملين المستقلين، موضحًا أن المرحلة الأولى من البرنامج انتهت بالفعل، بينما يجري حاليًا تنفيذ المرحلة الثانية، في إطار خطة تستهدف توسيع قاعدة المستفيدين وزيادة أثر البرنامج.
وأكد أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تعمل حاليًا على تنفيذ استراتيجية جديدة تولي اهتمامًا كبيرًا بالعاملين المستقلين، باعتبارهم جزءًا أساسيًا من الاقتصاد الرقمي، مشيرًا إلى أن الفترة القريبة المقبلة ستشهد الإعلان عن مجموعة جديدة من البرامج والحزم الداعمة التي تستهدف تسهيل أعمال العاملين المستقلين، ومساعدتهم على النمو، وإزالة العقبات التي تواجههم.
بيئة أكثر تكاملًا للعاملين
وأوضح أن هذه الحزم لن تقتصر على تقديم الدعم فقط، وإنما تستهدف بناء بيئة أكثر تكاملًا للعاملين المستقلين، بما يساعدهم على توسيع أعمالهم، وزيادة قدرتهم على المنافسة، وتعزيز مساهمتهم في الاقتصاد الوطني، مشددًا على أن رؤية الوزارة تقوم على اعتبار العمل الحر جزءًا أصيلًا من الاقتصاد المصري، وليس نشاطًا هامشيًا أو مؤقتًا.
وأضاف أن دمج العاملين المستقلين داخل المنظومة الاقتصادية الرسمية يمثل هدفًا استراتيجيًا، لأنه يسهم في زيادة حجم الاقتصاد الرقمي، ويخلق فرصًا جديدة للنمو، ويعزز مساهمة الشباب في التنمية الاقتصادية، وهو ما يفسر حرص الوزارة على توفير الأدوات والبرامج التي تساعد العاملين المستقلين على ممارسة أعمالهم بصورة أكثر سهولة واستقرارًا.
وأكد أن النجاح في مجال العمل الحر لا يرتبط فقط بإتقان المهارات التقنية، رغم أنها تمثل الأساس الذي يبنى عليه النجاح، وإنما يعتمد أيضًا على امتلاك المهارات الشخصية التي أصبحت عنصرًا حاسمًا في المنافسة العالمية.
وأوضح أن العامل المستقل يحتاج إلى تعلم مهارات التفاوض الاحترافي، وكيفية التواصل مع العملاء، وإدارة النقاشات بصورة فعالة، والتوصل إلى أفضل الاتفاقات، فضلًا عن القدرة على تسعير خدماته بالشكل الصحيح، لأن هذه المهارات تمثل جزءًا أساسيًا من النجاح في بيئة العمل الحر.
وأضاف أن المنافسة على منصات العمل الحر لم تعد محلية، وإنما أصبحت منافسة عالمية يشارك فيها مستقلون من مختلف دول العالم، من بينها الهند وفيتنام وبولندا وغيرها، ولذلك فإن النجاح لا يعتمد فقط على مستوى المهارة التقنية، وإنما على قدرة المستقل على تقديم نفسه بصورة احترافية، والتفاوض بفاعلية، وإقناع العملاء، وإدارة علاقاته المهنية بكفاءة.